القومية المتنامية الحكم العثماني من الداخل، وبلغت تلك الأوضاع ذروتها في ثورة تركيا الفتاة التي أطاحت بالسلطان عبدالحميد الثاني وبعد الحرب العالمية الأولى لم يعد ثمة إمبراطورية عثمانية، حيث حلت محلها تركيا الأصغر كثيرا، فيما اكتسبت بريطانيا وفرنسا، بتفويض من عصبة الأمم، حق التحكم في المناطق العثمانية السابقة بالعراق وشرق الأردن، وفلسطين وسوريا ولبنان. في غضون هذا، كانت الولايات المتحدة في سبيلها للصعود. ففيما تشظت الإمبراطورية العثمانية وتحللت، أقامت الولايات المتحدة أول إمبراطورية عبر/ قارية لها، أتبعتها بإمبراطوريتها الكاريبية وعبر المحيط الهادي. وفيما أقلس العثمانيون ومصر تنامي اقتصاد الولايات المتحدة بمعدل غير مسبوق ليصبح أكبر اقتصاد في العالم. ورغم تعرضه لبعض العثرات، وببداية الحرب العالمية الأولى، كان قد تجاوز اقتصاد بريطانيا واقتصاد ألمانيا مجتمعين. أما الحرب نفسها، فقد أوضحت قوة اقتصادية متزايدة للولايات المتحدة، حيث أنهي البلد الحرب وقد أصبح أكبر بلد دائن في العالم.
لم يتعاط المبشرون، وكتاب الأسفار والمتخصصون في الشرق الأدنى القديم الذين هيمنوا على نقاشات الولايات المتحدة ل «الشرق» في الجزء الأخير من القرن التاسع عشر، لم يتعاطوا بصراحة ووضوح مع تضمينات تلك التطورات. أنيطت المهمة بطبقة علمانية جديدة من الاستراتيجيين، ومفكري السياسة الخارجية والصحفيين وبيروقراطي الحكومة، طبقة كانت قد ظهرت في بداية القرن العشرين. بيد أن الحرب العالمية الأولى وما أعقبها، والسعي إلى إتاحة احتياطات المنطقة الوافرة من البترول، كشفت عن أن المعروض من المتخصصين المؤهلين للتعليق على شئون الشرق الأوسط العاصر، لم يكن كافيا لسد الطلب المتزايد على مثل هؤلاء الأفراد. هنا خطا، من تلك الفجوة، ورثة قدامى المبشرين والمستشرقين الذين تخيلوا المنطقة من خلال الأطر التأويلية المقدسة التي كانوا قد تدربوا عليها وعاشوا