العشرين وكتابة التقارير عنها، أثناء الحرب العالمية الثانية، أتي بخبرته في الشرق الأدنى القديم إلى واشنطون دي سي، حيث عمل رئيسا لقسم الشرق الأدنى لفرع الأبحاث والتحليلات المكتب الخدمات الاستراتيجية (OSS) »، وهناك تولى الإشراف علي چيه. سي. هوورويتز الذي أصبح فيما بعد شخصية بارزة في الدراسات شرق الأوسطية لفترة ما بعد الحرب، وعمل معه عن كثب في استخبارات زمن الحرب وفي شئون التخطيط، كان عمل سپايزر في OSS هو ما أدى به إلى إصدار كتابه «الولايات المتحدة والشرق الأدني» الذي مثل أحد أول تقييمات ما بعد الحرب الدور الولايات المتحدة الجديد بالمنطقة. وفي هذا الكتاب، وعلاوة على مناداته بوجوب وجود سلالة جديدة من المتخصصين في المنطقة، فقد حث الولايات المتحدة على قبول سطوتها الكوكبية الجديدة وتخصيص الموارد اللازمة لتطوير سياسة واقعية مقبولة إقليمية ومستقلة عن التأثيرات والهيمنة البريطانية والسوفييتية.
يمدنا هذا الفصل بالسياق اللازم لتقييم مزاعم سپايزد حول إنتاج المعرفة عن الشرق الأوسط واستهلاكها في الولايات المتحدة. يتفحص كيف أضحت المنطقة تميز على أنها ضمن مصالح الولايات المتحدة المهمة وتبعات هذا التصنيف بالنسبة لإنتاج المعرفة عن المنطقة ونوع الخبرة اللازمة ابتداء من سنوات القرن العشرين الأولى وحتى منتصف ستينياته، يبدأ بسرد كيفية ظهور مجموعة جد محدودة من
الخبراء العلمانيين الأكثر ومهنية طوال العقود الأربعة الأولى من القرن العشرين. وفيما ظلت الجماعة الراسخة من المبشرين ورجال البر نحتفظ بصوت قوى في شئون الشرق الأوسط، إلا أن الأكاديميين ومسئولى الحكومة، والصحفيين الذين كانوا يركزون على الشئون الدولية السياسية والاستراتيجية أضافوا صوتهم أيضا، شهدت ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين بخاصة اهتماما متزايدا بالمنطقة فيما اجتذبت صناعة النفط الدولية الصاعدة والحرب العالمية الثانية مزيدا من الأشخاص والموارد لدراسة الشرق الأوسط في البداية، حاول ورثة قدامي