الصفحة 37 من 382

بالإضافة إلى خلقهم سلالات من الأفراد النافذين الذين زعموا أن لهم خبرة بالمنطقة، فقد كان للبعثات التبشيرية ومعهم الأكاديميون المتخصصون في الشرق الأدنى، ورجال الأعمال، والمستشارون، وكتاب الأسفار اور حاسم في ابتداع رواية عن تخلف الشرق الأوسط روجوا لها في الولايات المتحدة وحافظوا على استدامتها. لم تؤكد تلك الرواية على تخلف المسلمين فحسب بل أيضا على تخلف مسيحيي المنطقة، فبعد كل شيء فإن كان زعم هؤلاء المبشرين أن مهمتهم مي خلاص المنطقة، فقد كان عليهم أن يعتقدوا أن عقيدتهم المسيحية الخاصة ليست أكثر مصداقية من الإسلام فحسب، بل أيضا من العقائد المسيحية الأخرى الموجودة بالمنطقة، وجهدوا لإثبات ذلك. من ثم، فقد أضفوا على المسيحيين هناك نفس الصفات التي أضفوها على المسلمين. وبتجاهل المبشرين، وكتاب الأسفاره والآخرين الفريق الدينية والطائفية والمذهبية في القرن التاسع عشر وإضفاء سمات زائفة عليها فقد رسخوا سابقة وضع كل سكان الشرق الأوسط تقريبا داخل إطار رواية التخلف والتي ظلت قائمة حتى وقت متأخر من القرن العشرين

أيضا، تخبلت مرجعيات القرن التاسع عشر تلك المشرق، وتدخل الولايات المتحدة في شنونه بأسلوبين لا تاريخيين بشكل جوهري، استند كل منهما بدرجة هائلة على مشروع الولايات المتحدة الذي أدمج فيه الشقان المقدس والعلماني. كانت البعثات التبشيرية الأمريكية والسياح والكتاب وقراء كتابات الأسفار والذين تخيلوا جميعهم «الأرض المقدسة» وأنها بانتظار الخلاص على أيدي الولايات المتحدة، يعون جميعهم تلك الأرض كما كان يحتمل لها أن كانت منذ ألفي عام في وقت يسوع

المسيح، أو كما يحتمل لها أن تكون في المستقبل بعد تحولها المقدس إلى شكل معين من المسيحية وتحولها العلماني لتكتسب خصائص نموذج الولايات المتحدة السياسي والاجتماعي عمل الأكاديميون المتخصصون في دراسات الشرق الأوسط في السنوات المتأخرة للقرن التاسع عشر على استمرار أساليب التفكير هذه عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت