المنطقة، تلك الأساليب التي أنكرت عليها حاضرها التاريخي المتمايز بأن ركزوا بأسلوب يكاد يكون حصريا على الشرق الأدنى القديم، فيما أهملوا دراسة المنطقة كما هي في السنوات المعاصرة كان التخيل اللاتاريخي الثاني - الذي كان على نفس الدرجة من القوة والإشكالية - يتعلق بالولايات المتحدة وعملائها في الشرق الأوسط حيث تبدت الولايات المتحدة وفقا لهذا التخيل نمطا للدولة والمجتمع مختلفا جوهريا عن أي نمط كان قد وجد سابقا وحتى وقتنذ قدموها بلدا يقف خارج المشاكل التاريخية والعمليات التي تمر بها البلدان الأخرى، علاوة على ذلك، ومن خلال الأنشطة التبشيرية والتعليمية بالخارج، اضطلعت الولايات المتحدة ومواطنوها بمسئولية الارتقاء بالآخرين وتغييرهم من خلال الإتيان بنموذج الولايات المتحدة الاستثنائي المزعوم إلى الشرق الأوسط وبقية العالم، ومعة، أوحى هذان التخيلان اللاتاريخيان بعدم استطاعة المشرق» التغيير وحده، ومن ثم، أوعزا بأن الولايات المتحدة هي وحدها المصدر المشروع لإحداث التغيير في المنطقة وهكذا أضحي أسلوب تخيل الولايات المتحدة والمشرق هذا عميق التجذر في علاقات الولايات المتحدة بالشرق الأوسط طوال العقود التالية ومازال تأثيره قاعة حتى وقتنا هذا