من أتوا بعدهم وجودهم وانتسابهم إليهم ليزعموا لأنفسهم وطوال أجيال تالية معرفة خاصة وخبرة بعلاقات الولايات المتحدة بالمنطقة، وفي بعض الحالات اكتسبت تلك الارتباطات، حرفية، شكل الشأن العائلي طوال القرنين التاسع عشر والعشرين كما يوضح لنا تاريخ عائلة دورچ. كان رجل البر الأمريكي وليام إيرل دودج (1800 - 1883) مؤسس منشأة فليس، دود چ وشركائهما الأمريكية للتعدين، تسلم وليام الابن أمور التعدين فيما ذهب دايفيد إلى الشرق الأوسط حيث ساعد في ستينيات القرن التاسع عشر على إنشاء الكلية البروتستانتية السورية بأموال من شركة التعدين. صعد ابن وليام الأصفر، كليفلاند هودلي دود چ الصفوف في مؤسسة فليس للتعدين وساعد في تمويل حملة وودرو ويلسون الانتخابية، سلك ابنا كليفلاند التوعم، كليفلاند إيرل ويليارد مسالك العائلة حيث استمر كليفلاند يمارس أعمال التعدين، فيما واصل بايارد اهتمامات العائلة بالشرق الأوسط ومصالحها هناك، بدأ بالعمل عضو هيئة تدريس بالكلية السورية البروتستانتية في عام 1913، ثم عمل على إدارة الجامعة كرئيس لها ما بين عامي 1922 و 1948، وفي النهاية تمازجت اهتمامات العائلة في التعدين والتبشير في دايفيد ابن بابارد حيث عمل بأرامكو ما بين عامي 1949 و 1904، ثم في خط الأنابيب عبر بلاد العرب (التابلاين) من عام 1964 وحتى تقاعده عام 1976 ثم بعد تقاعده، عاد مرة أخرى وشغل منصب رئيس الجامعة الأمريكية ببيروت في عام 1981، ليصبح، وكما ذكر روبرت فيتاليس «أول رهينة لأمريكا بلبنان» حينما اختطفه المقاتلون الشيعة أثناء الهجوم الإسرائيلي على بيروت عام 1982. قد تكون أسرة دودج أفضل نموذج لأسرة ذات روابط متعددة الأوجه بالمنطقة دامت لفترة طويلة. لكن ثمة أخرين أيضا مثل عائلات إدي وهوسكينز ومور، الذين تداخلت أعمالهم ومصالحهم بالمنطقة كجزء من المشاريع التبشيرية والتعليمية، وظلوا لاعبين لهم أدوار حاسمة في شبكة إخصائيي الشرق الأوسط بعد ذلك بعقود عديدة