الصفحة 35 من 382

درسوا الحضارات القديمة، أو المسيحية المبكرة أو الإسلام، في نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، فعلوا ذلك عادة من داخل إطار"استشراقي، وكما أوضح زکاري لوکمان، فقد ظهر هذا الأسلوب لفهم «المشرق» مواكبة لتوسع الإمبريالية الأوربية ومتناغما معها بدءا من نهاية القرن الثامن عشر وطوال القرن التاسع عشر. كان الأكاديميون البريطانيون والفرنسيون أول من اشتغل بالدراسات الجادة للمنطقة، بيد أن الأكاديميين والجامعات الألمانية كانوا قد احتلوا موقعا لافتا في ذلك المجال بحلول السنوات المتأخرة من القرن التاسع عشر. كانت إحدى الفرضيات المركزية في الإطار الاستشراقي هي آن عالم الإسلام كان حضارة متمايزة أصابها الركود والانحطاط لمئات من السنين قبل أن تدخل حالة من الاضطراب والجيشان فيما التقت بالحضارة الأوربية والأمريكية الأكثر سموا ورقيا بدرجة هائلة. ومع تركيزهم على أن الإسلام نفسه كيان تابت لا يتغير، تدرب الباحثون في مجال اللغات المتطلبة، وفقه اللغة والنصوص التأسيسية التي افترض أنها قادرة على شرح كل ما هو إسلامي، بغض النظر عن الفترات والأزمنة والأماكن. انتهى الأمر بالباحثين الاستشراقيين إلى تشكيل مجموعة منعزلة تستنسخ نفسها، وكان يتم توزيعهم على الأقسام وفقا لمجال تركيزهم لا على أساس المباحث والتخصصات المهنية، وكانوا يستخدمون نفس المناهج البحثية بشكل أساسي. وهكذا ظل الاستشراق هو الإطار المهيمن في تدريب المتخصصين الأكاديميين وفي تخيل الشرق الأوسط إلى أن أجبرت الحرب العالمية الثانية الباحثين على تطوير أساليب جديدة للتفكير في المنطقة."

ترکت تخيلات أكاديميي القرن التاسع عشر، ورجال الأعمال والصحفيين والإرساليات التبشيرية والسياح، تخيلاتهم للمشرق كعقبة في سبيل إنجاز المشروع المقدس والعلماني الأمريکي، تركت عدة موروثات عميقة وباقية. على المستوى الأساسي الأول، فقد تركت مجموعة من الناس ذات شبكة من الارتباطات استخدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت