الصفحة 33 من 382

بالنسبة لمن لم تكن لديهم الموارد للذهاب هناك. كان كتاب الأبرياء بالخارج، لمارك توين، أكثر تلك الأعمال ذيوعا، حيث سعى توين لنقل حس بالأماكن التي زارها إبان رحلته تلك الأماكن التي قرأ كثير من الأمريكيين عنها في نصوصهم الدينية يفتتح الكتاب بمشهد المسافرين وهم يتحرقون شوقا، تؤجج توقعاتهم فرضياتهم الرومانسية عن الأرض المقدسة؛ وينتهي الكتاب بالمسافرين وقد تحطمت أحلامهم على أرض واقع المشهد غير المألوف، والفقر، والقذارة التي التقوا بها في الخارج روي مؤلفون وكتاب أسفار آخرون بمن فيهم هرمان ملشيل، ودايفيد إف. دور وهو عبد من لويزيانا كان قد جاب أنحاء العالم مع سيده قبل أن يهرب إلى أوهايو، رووا حكاوى مماثلة، وبهذا عملوا على دعم الصورة السائدة للمشرق وللإسلام بصفتهم مختلفين، خطرين، غرائبيين، يهيمن عليهم العنف.

أضاف مبحث «دراسات الشرق الأدنى القديم، طبقة أخرى إلى تخيلات السياح والمبشرين عن انحطاط المشرق ووجوب خلاصه، بدأت الدراسة الأكاديمية للمنطقة في الولايات المتحدة في أربعينيات القرن التاسع عشر بمؤسستين كانت كلتاهما وثيقة الارتباط بالمشروع التبشيري في الشرق الأدنى كانت أولاهما في جامعة ييل والتي كانت قد عينت في عام 1841 إدوارد ساليسبري أستاذأ للعربية والسانسكريت في استجابة منها للاهتمام الواسع بالإنجيل في أنحاء نيو إنجلاند، حيث سرعان ما أنتجت جهودا تبشيرية في الشرق الأدنى وأفادت منها. كان ساليسبري، والذي كان قد تلقى تدريبه كمستشرق في أوربا، أول أستاذ في الولايات المتحدة يجعل من المنطقة بؤرة تركيزه. ساعد، بمرور الوقت، على أن ينشي في جامعة ييل مركزا للتدريب في اللغات القديمة أصبح بإمكانه منافسة مراكز الجامعات الأوربية والألمانية منها بخاصة. أما المؤسسة الثانية فكانت الجمعية المشرقية الأمريكية، والتي تشكلت عام 1842 للتنسيق بين الدراسات عن المشرق وإعداد التقارير عنها، وشملت هذه دراسات جميع الأماكن تقريبا التي تقع إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت