قوى لفرض القانون، في مراجعته الشاملة لتدخل الولايات المتحدة في المنطقة منذ عام 1776 وحتى يومنا هذا، يستخدم المقرخ مايكل أرين بوفرة مجتزأت من وصف المبشرين لعنف المسلمين وغدرهم، وللأمراض التي أصيب بها المبشرون بشكل شبه دائم، ومشقات السفر وذلك في محاولة منه لتصوير المنطقة مكانا طاردا غير مضياف. ويوحي بأن جماعة المبشرين ازدهرت بالرغم من كل الأرجحيات والسلبيات الهائلة، أما فؤاد شعبان فيستخدم القرائن المانعة للتدليل على أمر آخر. نجده مثلا يجتزئ مقولات مثل إعلان المبشر إيلي سميث أنه «كلما اقتربت من أورشليم، تقل رغبتك في زيارتها، وذلك من توقع مزيد من الألم الناجم عن مشاهد الآثام والشرور الحالية الذي يفوق بهجة تأمل ماضيها المجيد، ثم يذهب شعبان إلى أن كتابات المبشرين لعبت دورا حاسما في توليد تخيلات الأمريكيين عن الإسلام والمشرق ونشرها.
بيد أنه، وكما بين المؤرخ أسامة المقدسي، لم يقتصر أسلوب المبشرين لتخيل المشرق على مسلمي المنطقة فحسب، بل طبقوه على مسيحييها أيضا. وعلى الرغم من أن المبشرين قدموا صورة شائهة للمسلمين، فقد كان عليهم تقديم أنفسهم بصفتهم حملة العقيدة المسيحية الحقة وحماتها بأن يوضحوا، وفقا لمقديسي أن المسيحية المشرقية لم تكن فاسدة فحسب، بل أيضا أنانية، بالغة التعصب، لا علاقة لها بعامة الناس من ثم، تمت المزاوجة، في فكر المبشرين، بين المسيحية المشرقية والإسلام بصفتهما عمودي الفساد الدنيوي والروحي اللذين ينبغي تسديد الضربات إليهما وهدمهما». وهكذا، تتحدى استنتاجات مقدسي تركيز إدوارد سعيد على الإسلام، واستبعاده طوائف المسيحية المحلية، بصفته النقطة المركزية التي استهدفتها جهود غرب الأوربيين والولايات المتحدة المطردة كي يجعلوا من المشرق «آخر» . وعلى الرغم من أنني أتفق معه بعامة، بيد أنني، وكما سنبين، فقد كان الإسلام واحدة من بين عدسات ناقدة عديدة تخبل من خلالها الأمريكيون الشرق الأوسط