الصفحة 29 من 382

أنحاء المنطقة، علاوة على مؤسسات أخرى التعليم العالي، بما في هذا كلية روبرت بتركيا والكلية البروتستانتية السورية (أعيد تسميتها الجامعة الأمريكية ببيروت عام 1920) . تعلم العرب في تلك المدارس مقررات علمانية مؤسسة على التجارب الأوربية والأمريكية: التنوير، صعود القومية، وتطور الديموقراطية في أعقاب الثورتين الأمريكية والفرنسية.

ما دافع تلك الإرساليات التبشيرية أنذاك للمضي في تنفيذ تلك الأجندة بالشرق الأوسط، وبخاصة مع حقيقة ندرة من تحولوا إلى المسيحية؟ كان أحد دوافعهم إلى هذا إيمانهم المتقد بأن الولايات المتحدة والأرض المقدسة (لليهود والمسيحيين) مترابطتان بأسلوب لاينفضم عراه وفقا للمشينة الإلهية، وفي الواقع، فقد جسد المبشرين الذين ذهبوا إلى المشرق الرؤية الأمريكية المقدسة والعلمانية بما قد يفوق أية مجموعة أخرى

في القرن التاسع عشر، رأى البروتستانت الأمريكيون وقد حفزتهم الرابطة الروحية بالأرض المقدسة ومعها قراتهم المعقدة للإنجيل والتاريخ بعامة، رأوا إقامة الولايات المتحدة بصفتها تحققا للنبوءة الإنجيلية بقيام أورشليم جديدة ورأوا أيضا أن خلاص أورشليم القديمة التي نست لقرون عديدة كان منوطا بهم وبالمربين ورجال البر من أورشليم الجديدة (الولايات المتحدة) . ظلت الرغبة لتغيير المشرق وتحويله من المنظورين المقدس والعلماني قوة دافعة مسيطرة بالنسبة للأمريكيين المرتبطين بالمنطقة منذ القرن التاسع عشر وحتى بدايات القرن الحادي والعشرين

اعتاد المبشرون الذين اناطوا بأنفسهم تنفيذ مشروع خلاص تلك المنطقة كتابة

الخطابات إلى أهلهم وتقارير إلى أبناء طوائفهم وصفوا فيها العوائق الكثيرة التي واجهوها بما في ذلك المشاكل الصحية والأمراض التي تتهددهم والتهديدات لأمنهم الشخصي، وكما كان حال معظم أنحاء العالم في القرن التاسع عشر، كانت الأمراض متفشية وكانت كثير من المناطق خارج نطاق تحكم الحكومات وتفتقر إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت