السياسي وقتئذ بدرجة أنه كان بإمكان الأمريكيين من مختلف الانتماءات السياسية أن يجدوا المبررات في تلك القصص الشعبية المألوفة لجميع المواقف شديدة الاختلاف التي تبنوها تجاه بلدهم الجديد. وهكذا، استخدم «الشرق» مجازا نقد من خلاله الآباء المؤسسون، في الولايات المتحدة بعضهم ونزعوا الشرعية عن بعضهم. مثلا، دافع چون كوينسي آدمز عن مخاوف والده من أن تؤدي الحرية المفرطة إلى تدهور الأحوال في البلد ووصولها إلى حال من الأناركية، بل وربما الحكم المستبد، بأن هاجم توماس جفرسون وشوه سمعته لدفاعه عن كتاب توماس پاين «حقوق الإنسان» . لقب آدمز الرئيس جفرسون ب «النبي العربي، الذي يدعو إلى «إسلام الديموقراطية» . وحسب تعبير أليسون، فقد أتاح العالم الإسلامي كما صورته تلك المرجعيات المبكرة «درسا للأمريكيين في ما لا ينبغي عليهم أن يفعلوه، وفيما ينبغي عليهم أن يتجنبوه و هم يشيدون دولتهم ويمارسون التجارة أو يكونون أسرهم، ومن أجل أن يزدهر الرجال والنساء ويتقدم المجتمع، لابد من التحكم في السلطة وضمان الحرية» ،
وبعد حسم الصراعات مع القوى شمال الإفريقية عام 1819، سرعان ما رحلت الإرساليات التبشيرية المسيحية متوجهة إلى البحر الأبيض المتوسط من أجل إسماع صوت الرؤية الأمريكية المقدسة والعلمانية. وصل طليعة المبشرين الأمريكيين من الولايات المتحدة إلى الإمبراطورية العثمانية عام 1820. وبحلول منتصف القرن كان خلفاؤهم قد غشوا يشكلون أكبر مجموعة أمريكية في المنطقة بيد أن المبشرين سرعان ما أدركوا أن من غير المحتمل لهم، وبالرغم من جهدهم الشاق، تحويل المسلمين عن عقيدتهم. بيد أن تعلمهم اللغة العربية أتاح لهم توسيع نطاق أنشطتهم لتتجاوز المسائل الدينية لتشمل مجالات أخرى وبخاصة التعليم. وبحلول عام 1900 كان المبشرين، ورجال البر الأمريكيون والمربون المستقلون قد فتحوا ما يربو على ثمانمائة مدرسة ابتدائية وثانوية تخدم حوالي 40 ألف تلميذ في