الصفحة 291 من 382

الحرب العالمية الأولى، وأشارت على الفور إلى بعض المشاكل المهمة المحتملة للولايات المتحدة. حينما طلب الرئيس ويلسون في أبريل عام 1917 إعلان الحرب، استثني بوضوح الإمبراطورية العثمانية التي كانت حليفا لألمانيا في محاولة منه الحماية مصالح رجال الأعمال والمبشرين ورجال البر الأمريكيين في أنحاء الشرق الأوسط، بدأت بريطانيا، في غضون أسابيع، العمل من خلال اليهود ذوي الارتباطات القوية من أمثال لويس براندير- القاضي بالمحكمة العليا ورئيس المنطقة الصهيونية بأمريكا وأحد أصدقاء ويلسون المقربين - لضمان قبول الرئيس وإذعانه قبل إعلان وعد بلفور في نوفمبر 1917 الذي لم يقتصر على دعم إنشاء وطن قومي «الشعب» اليهودي بفلسطين بل أيضا ألزم البريطانيين باستخدام أفضل جهودهم التيسير إنجاز هذا الهدف مع عدم المساس بالحقوق المدنية والدينية للجاليات غير اليهودية في فلسطين أو بالحقوق والأوضاع السياسية التي يتمتع بها اليهود في أي بلد آخر. بيد أنه، وبعد شهرين فقط، بدأ ويلسون في التعبير عن فكرة الحق في تقرير المصير، تلك الفكرة التي وجدت قبولا من كثير من العرب الساعين للاستقلال فيما كانوا يتطلعون إلى المستقبل بعد الحرب وبعد زوال الإمبراطورية العثمانية، لكنها أيضا بدت وأنها فكرة تتعارض مع دعم الولايات المتحدة لوعد بلفور. علاوة على ذلك، فقد عبر أعضاء من جماعة المبشرين الأمريكيين بالشرق الأوسط، والذين كان بعضهم أيضا أصدقاء مقربين من الرئيس، عبروا بوضوح عن دعمهم لاستقلال البلاد العربية في عامي 1918 و 1919. وهكذا، ففيما كانت الحرب العالمية الأولى تقترب من نهايتها كان يجري رسم خطوط المعارك على مستقبل فلسطين.

وكما كان الحال بالنسبة للأوجه الأخرى للعلاقات الأمريكية شرق الأوسطية في زمن الحرب العالمية الأولى، كان يعوق جهود تطوير فهم شامل للقضية الفلسطينية ولحل التوترات التي اتسمت بها مقاربة الولايات المتحدة لها، كان يعوقها الغياب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت