ابتداء من أواخر الثلاثينيات، فقد قاوم كثير من المهتمين بشئون الشرق الأدنى والمستشرقين داخل الحكومة وخارجها التوسع في الوجود اليهودي بفلسطين وبموقفهم هذا، وجدوا أنفسهم في صراع مع المستويات العليا من صناع السياسة والمستشارين المقربين منهم، ومع المواطنين العاديين المؤيدين للصهاينة، صراع أسماه البعض فيما بعد المعركة على فلسطين»، مثلت قرارات الرئيس ترومان الداعمة لإقامة دولة يهودية جديدة والاعتراف بها هزيمة لاذعة لشرائح الشبكة تلك وكشفت في نهاية الأربعينيات، عن حنود تأثيرها حينما غدت شرائح من الجمهور نافذة سياسية مهتمة بشئون الشرق الأوسط. بيد أنه، فقد ترك للجيل الأصغر من المتخصصين الذين وصل معظمهم إلى سن الرشد مهنية بعد عام 1948، أن يحاولوا التغلب على تلك الهزيمة، ويعيدوا تأسيس مرجعية الشبكة غير الرسمية من خلال القبول بحقيقة وجود إسرائيل، والسعي إلى إدارة الصراع العربي/ الإسرائيلي الفلسطيني بمزيد من الحنكة طوال الخمسينيات. كانت الرغبة الحثيثة لحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين مركزية في إطار المعنى البازع للشبكة غير الرسمية، تلك المشكلة التي حددها كثير من المشاركين بصفتها أكثر قضية مفردة تعمل على زعزعة المنطقة لكن تلك المجهودات قوبلت بالفشل طوال الستينيات فيما تورطت الولايات المتحدة بشكل كامل في سباق التسلح العربي الإسرائيلي المتصاعد الذي كان أيضا يعكس تنافسات الحرب الباردة، وفيما طور الفلسطينيون قوي سياسية فاعلة كان لابد من أخذها في الحسبان، واعتبر الفلسطينيون في حد ذاتهم لاعبين مهمين في حلبة الصراع، جعلت حرب 1967 الفشل بشأن هذه القضية كاملا لأنها سلطت الضوء على عدم قدرة المتخصصين التوافق حول هذا الصراع وكشفت عن التصدعات العميقة داخل الشبكة نفسها.
تخيل فلسطين يهودية
على الرغم من الأهمية التي اكتسبها الاهتمام بالصراع العربي في فلسطين بين