أولا، تلك الوثيقة مذهلة من حيث إنها تعتبر انعكاسا للعلاقة بين إنتاج المعرفة وممارسة السطوة إذ إنها تذهب إلى وجوب «اجتثاث عروبة» العرب وتجريدهم منها استند کتاب التقرير بقوة إلى بعض المتخصصين الأكاديميين ممن كانوا يحظون بأكبر قدر من الاحترام في الولايات المتحدة: چوستاف فون جرونباوم هاميلتون إيه آر. جيب، ريتشارد نولت وكنث كراج، حيث ظهرت تلك الأسماء بكثرة في هوامش الوثيقة. لكن كتاب التقرير، وفي محاولة منهم إضفاء المزيد من المصداقية عليه، استنبوا أيضا إلى عدد من الإصدارات باللغة الإنجليزية كتبها أكاديميون وصحفيون شرق أوسطيون. وبهذا المعنى، فإن التقرير يتيح لنا دلالة واضحة على الافتراضات المهيمنة في تلك الحقبة في أوساط أعضاء الشبكة غير الرسمية عبر الدولية من المتخصصين فيما كانوا يقومون بتخيل الشرق الأوسط في ماضيه وحاضره ومستقبله
ثانيا، أوضح كتاب الوثقة عن عدم قدرة لافتة لتفحص فرضياتهم عن إمكان التطبيق الشامل للتحديث أو الغربنة - وهذان مصطلحان كانوا يستخدمونهما تبادليا عن عمد وإصرار - أو العيوب العديدة المتأصلة في الأساليب الحديدة التي باشرت بها الولايات المتحدة وعملاؤها جهودها لتحقيق هذا الهدف في الشرق الأوسط طوال نصف القرن السابق، وأوضحوا أيضا عدم استعدادهم للقيام بمثل ذلك التفحص. لم يبذلوا أي جهد لدراسة ما إن كان على الولايات المتحدة الاشتراك في مشروع كهذا. أو للتساؤل عن مدى صحة الفرضيات التي تقوم عليها نظرية التحديث أو ما سبقها من نظريات، بل إن ما حدث كان النقيض التام لهذا، حينما اعترف كتاب الوثيقة بالتعارضات أو المتناقضات بين ما أسموه «الفرضيات الأساسية خلف المؤسسات الحداثية، و التقاليد العربية الإسلامية وأنظمة تلك الشعوب القيمية» كان الحل الذي توصلوا إليه للتعويض عن هذا هو هاجتثاث العروبة» بدلا من مسالة فرضياتهم، يصبح هذا الفشل في مساطة فرضياتهم أو