الصفحة 283 من 382

في تخيل حدود لسلطة الولايات المتحدة وقدرتها على تفعيل التغيير في أي مكان في العالم صادما بدرجة أكبر حينما نعلم أن هذا قد حدث عام 1969، في وقت كان قد أصبح من الواضح أن صناع السياسة الذين اعتقدوا في فرضيات مماثلة عن أسيا قادوا البلاد إلى أوحال ورطة فيتنام.

وأخيرا، يكشف ذلك التقرير، ربما بأكثر من أية وثيقة أخرى، عن الأساليب التي بها كانت التيمات المختلفة التي ناقشناها في مجمل أجزاء هذا الكتاب قد أصبحت في أواخر الستينيات مدمجة في إطار شامل للمعنى مضى من خلاله أعضاء الشبكة غير الرسمية عبر / الدولية من المتخصصين يتخيلون الشرق الأوسط. ووفقا لواضعى الوثيقة، فقد كان من الضروري فهم عدم قدرة العرب على التحديث نظرا للأهمية الدولية للمنطقة، تلك الأهمية التي أوضحتها حرب عام 1967، حيث اكتسب الإسلام مرة أخرى، دورا مهما، بما عم عن ممارسته أثرا بالغا في الشئون الثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وعن أنه عامل يقيد جهود العرب الرامية للتحديث من خلال مصادقته على القوى السلطوية وأيضا تلك التي تعمل على التشظية والتذري ومساندته لها في جميع أنحاء المنطقة. ورأي هؤلاء الكتاب والمتخصصون أنه على الرغم من سعي القوميين العلمانيين للتصدي للاثر الذي يمارسه الإسلام إلا أنهم فشلوا لأن نجاحهم كان سيقتضي تحطيم المعتقدات التي تعمل كأساس للهوية العربية. وذهبوا إلى أن هذا التردد» وعدم وضوح الرؤية قد أصبح «السمة المميزة للعربي الحديث نتيجة لعدم الاتساق بين الثقافة العربية الإسلامية، والثقافة الغربية العلمانية. أما العرب الذين استطاعوا التغلب على التردد وعدم وضوح الرؤية، هؤلاء الذين أصبحوا «محدثين» (أي مغربنين) ، فإنهم إما يعانون العزلة في أوطانهم أو يهاجرون إلى الغرب حيث تسود أوضاع مختلفة». رأوا أيضا أن مغبات الفشل في تحقيق تحديت واسع القاعدة كانت بالغة الأهمية عدم قدرة الدول الإقليمية على اتباع سياسات خارجية مستقلة تعمل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت