الصفحة 281 من 382

نظرية التحديث كوسيلة لإحداث تحول متحكم به. نجم عن تطبيق نظرية التحديث على إيران بعض النتائج اعتبرها أعضاء الشبكة غير الرسمية من المتخصصين وصناع السياسة مواتية حيث شرع الشباه في إحداث «ثورة بيضاء» أتت بتغيير حقيقي ومتحكم به في أن في بعض أوجه الاقتصاد والمجتمع الإيرانيين. بيد أنه وكما في الحالة المصرية، لم تأخذ نظرية التحديث في حسبانها أبدا تطلعات زعماء الدول التي تم تطبيقها عليها أو رغباتهم. ولهذا، فإن تركيز الشاه المستمر على المعونة العسكرية والحفاظ على نظامه لم يعمل فقط على الحيلولة دون أية فاعلية محتملة لإصلاحاته بل أيضا على اغتراب شرائح كبيرة من الشعب عنه. كما أن نظرية التحديث اعتمدت على النمو والتغيير طويل الأجل لتحسين أحوال الجماهير في البلدان التي تم تطبيقها فيها لكنها لم تقدم شيئا للتعاطي مع اهتماماتهم أو اهتمام صناع السياسة هناك على المدى القصير. ومن ثم، حينما قام الخميني وغيره من الزعماء الدينيين بتحريض الجماهير؛ لم يجد منظرو التحديث الذين كانوا يؤمنون بأولوية نماذج الولايات المتحدة وأوربا للتنمية والمجتمع والسياسة حلولا يقترحونها، وهكذا أثبتت إيران أيضا أن نظرية التحديث كانت محدودة القيمة كوسيلة لإنجاز رسالة أمريكا المقدسة والدنيوية لتغيير الشرق الأوسط

الخلاصة

بنهاية الستينيات أدى عدم قدرة الولايات المتحدة على أن تجد أية وسائل مرضية لإنجاز مهمتها المقدسة والدنيوية لتغيير الشرق الأوسط إلى قدر كبير من الإحباط في أوساط شبكة المتخصصين غير الرسمية وصناع السياسة، كان في إطار هذا السياق أن أكمل مكتب الاستخبارات والأبحاث التابع لوزارة الخارجية تقريره بعنوان «جذور مقاومة العرب للتحديث» وأرسله إلى وزير الخارجية في صيف عام 1999، تتيح إعادة قراعة تلك الوثيقة مع استحضار خمسين عاما من الجهود الأمريكية لتغيير وجه الشرق الأوسط ثلاٹ تبصرات حاسمة على أقل تقدير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت