الصفحة 279 من 382

تغيير المؤسسات والأنظمة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الإيرانية بأسلوب متحكم به، بل إن كيندي وليندون جونسون، نائب الرئيس أنذاك، عرضا الاقتراح على الشاه مباشرة ودافعا عنه لدى زيارته للولايات المتحدة في إبريل 1962. ثم قام جونسون مرة أخرى بتكرار فحوى الرسالة لدى جولة له في إيران في أغسطس من العام ذاك. وأخيرا، أدت كل تلك الإلحاحات، ومعها انتفاضات عديدة في إيران في عام 1961 وعام 1962، إلى سلسلة من الإصلاحات الزراعية ومحاولات المحاربة الفساد. وعلى الرغم من أن الشاه لم يكن ملتزما بتلك الإصلاحات إلا أن أعضاء حكومته نفذوها وأجبروه على قبولها بصفتها أمرا واقعا. وسرعان ما أدرك الشاه أن عليه الاضطلاع ببرنامج إصلاحي خاص به إن كان له أن يأمل في الحفاظ على تحكمه بالبلد، وأعلن «الثورة البيضاء» في يناير عام 1962، وكان هذا البرنامج يقتضي إصلاح الأراضي، وخصخصة الصناعة، ومنح حق الاقتراع للنساء وتشجيع الإلمام بالقراءة والكتابة والقضاء على الأمية

وعلى الرغم من أن خطة الشاه التحديث المدعومة من قبل الولايات المتحدة شجعت التغيير المتحكم به، إلا أنها وقدت معارضة واسعة عبر شرائح المجتمع الإيراني فلم يفعل الشاه سوى القليل الطبقات الوسطى التي يعتبرها المصدر الأكثر لمعارضته وتحاشاها عن عمد، كما أنه رفض الانفتاح السياسي بأي أسلوب ذي معني، استات طبقة تجار البازارات، وفقراء الريف والمدن، وبقايا أتباع مصدق القوميين، استاعوا جميعهم من الأساليب التي أضعفهم بها برنامج الشاه، بيد أن ناقدي الثورة البيضاء المنوهين الأعلى صوتا والذين كان باستطاعتهم الحصول على القدر الأكبر من دعم الجماهير أتوا من بين القيادات الدينية. وكان أكثرهم شعبية آية الله روح الله الخميني الذي كان له الدور الحاسم في قيادة سلسلة من أعمال الشغب في يونيو 1963 قمعتها قوات الشاه بوحشية من خلال قتل الآلاف. اعتقد الخميني أن برنامج الشاه من خلال تبنيه الغربية وتشجيده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت