أيضا بالاغتراب هذا بالإضافة إلى رفض الشاه اقتسام السلطة ومحاولاته الهاجسية لتقوية قدرات الجيش الإيراني لاستخدامه في مواجهة قوى المعارضة الداخلية حذر بولينج من أنه لا يمكن استبعاد وجود مزيج من الأوضاع في المستقبل تؤدي إلى محاولة عدد من مختلف عناصر المعارضة السياسية ومعهم عناصر مستاءة في القوات الأمنية الإطاحة بالنظام، وهذا الاحتمال قد يتزايد على المستوى البعيد إذا استمرت التوجهات السياسية الحالية» كانت تلك الهواجس تقلق الرئيس کيندي أيضا، الذي أمر في أعقاب إضراب للمدرسين الإيرانيين في بداية مايو عام 1961، مجلس الأمن القومي بتشكيل قوة مهمات خاصة بإيران مكونة من المتخصصين في الشرق الأوسط وممثلين لمختلف الهيئات الحكومية
عكست سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران في بداية الخمسينيات، واستنادا
إلى تلك المخاوف، صعودا لنظرية التحديث كأسلوب رئيسي لاحتواء التغير الثوري وإدارته كانت الولايات المتحدة قد حافظت على برنامج معونة في إيران منذ أعادت السي آي إيه الشاه إلى السلطة في أغسطس عام 1953، حيث كانت معظم المعونة توجه للشئون العسكرية والأمنية وكانت تهدف إلى العمل على استقرار نظام الشاه بيد أنه، وفيما استمرت الولايات المتحدة تمد إيران بالعتاد الحربي والتدريبات التي أبقت على نظام الشاه القامع، تغير توجه برنامج المعونات الأوسع بشكل جذري أثناء سنوات الخمسينيات المبكرة لكنه بالتقابل مع الحالة المصرية، لم يكن التركيز الجديد هو الإمداد بالمعونة من أجل التنمية الاقتصادية فقط، بل ركز صناع السياسة الأمريكيون على الإصلاحات السياسية والاجتماعية المواكبة للتنمية الاقتصادية، وفي واقع الأمر، فإنه، وبمرور الوقت، غدا المكون الاقتصادي من عملية التحديث وبخاصة ذلك الذي كان يستند إلى المعونة الاقتصادية الأمريكية، ذا أهمية ثانوية، واستطاعت الولايات المتحدة تقليص برنامج معونة التنمية في إيران إلى حد كبير، وذلك لأن إيران كانت بحلول عام 1965 تحصل على 750 مليون دولار سنويا من عائدات النفط