الصفحة 270 من 382

عملاهم إلى اليمن وطلبت السعودية مساعدة الولايات المتحدة. قامت الولايات المتحدة بالاعتراف بالجمهورية العربية اليمنية حكومة شرعية لليمن في ديسمبر 1962، لكنها، وفي تحذير منها لمصر بعدم التدخل في السعودية كاد ألا يخفي أبلغت جميع الأطراف أنها ستدافع عن مصالحها في شبه الجزيرة العربية والمناطق المحيطة بها، وتقدمت بعدة مبادرات للسلام أو الانسحاب كانت تحظى بقبول السعوديين والمصريين، لكن سرعان ما كان الصراع يتصاعد مرة أخرى أيضاء عمل ما عم عن استخدام مصر للأسلحة الكيميائية ضد قوات المعارضة الملكية اليمنية على إضعاف دعم صناع السياسة الأمريكيين، وأعضاء الكونجرس الذين كانت الهواجس تملؤهم من عبدالناصر، دعمهم لمصر.

بيد أن مشكلة اليمن كانت بداية المضايقات فيما عملت قضايا أخرى على تقويض العلاقات المصرية الأمريكية في منتصف الستينيات. أنذاك، كان عبدالناصر أقل استعدادا للحفاظ على الصراع العربي الإسرائيلي في الثلاجة»، وفي نفس الوقت بدأت الولايات المتحدة بأسلوب أكثر علانية، في بيع الأسلحة لإسرائيل، هذا علاوة على أن الرئيس جونسون لم يبق أبدا على علاقة ودية مع ناصر كتلك التي كانت تربط الرئيس كيندي به، بل إنه أبدى فقدان صبر متزايدة إزاء ما اعتقد أنه تصلب موقف ناصر مما كان يحدث في اليمن ومن إسرائيل. من ثم، تقلصت برامج المعونة الأمريكية فيما تدهورت العلاقات بين البلدين. وحينما انتهت صلاحية صفقة القمح عام 1995، التي كانت قد تمت في فترة رئاسة كيندي، أجريت تفاوضات حول صفقة جديدة لم تغط سوى ستة أشهر، ثم لم تجدد. وكما كان متوقعا، حينما تصاعدت التوترات بين مصر وإسرائيل واندلعت حرب 1967، وصلت العلاقات بين البلدين إلى أدنى مستوياتها حيث اعتقد ناصر أن الولايات المتحدة لعبت دورا حاسما لنضمن انتصار إسرائيل وقام بقطع العلاقات الديبلوماسية الرسمية معها، ولم يحاول إعادتها إلا بعد انتخاب رئيس جديد للولايات المتحدة عام 1968.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت