الصفحة 271 من 382

يذكر المؤرخ ويليام بيرنز أن ديبلوماسية ليندون جونسون، كانت، وبأسلوب جوهري، امتدادا لسياسات لعبة الأمم. كانت المعونة الغذائية، وكالة لتلك الديبلوماسية، مرتبطة - في خطة جونسون للأمور - بالقاعدة الرئيسية في السياسات القومية: لا تفعل شيئا أبدا نظير لا شيء. وعلى الرغم من ذلك. فلم يكن چونسون، في هذا الصدد، مختلفا عن سابقيه فيما يتعلق بالمعونة التنموية لمصر، حيث كان الهدف الرئيسي خلف تفعيل نظرية التحديث في مجال العلاقات الأمريكية المصرية، قد ظل دائما هو الحد من أجندة ناصر القومية ومن استعداده التشجيع التغير الثوري في أنحاء المنطقة. لقد أوضح أيزنهاور ومر موسوه أنهم كانوا يربطون المعونة الغذائية الأمريكية بالتغييرات في السياسات المصرية مثل التقدم الذي تحرزه في مجال الصراع مع إسرائيل أو في تقوية الروابط الموالية للغرب والمعادية للاتحاد السوفييتي. كان «برنامج الأفعال الذي اضطلع به أثناء سنوات کيندي قد شهد لحظات انتظر لنرى» ، وعلى الرغم من أنه لم يرغم ناصرأ على التحرك باتجاه السلام مع إسرائيل، إلا أنه كان يستند، بأسلوب مضمر، إلى ترك القضية في الثلاجة، وعلى الرغم من أن عتبة توقعات جونسون كانت أعلى كثيرا وأنه صرح بتلك التوقعات بأسلوب أكثر وضوحا، وأبدى نفاد صبر عندما لم تتحقق تلك التوقعات، إلا أنه لم يؤسس سابقة جديدة بتسييسه معونة الولايات المتحدة الصر.

وككل، ينبغي الحكم على اعتماد الولايات المتحدة على نظرية التحديث والمعونة التنموية من أجل احتواء التغير الثوري في مصر وإدارته بأنه نجاح جزئي حسب منظور المتخصصين وصناع السياسة معا، تعاطت المعونة الغذائية مع احتياج مهم المصر في بداية الستينيات وحتى منتصفها ومكنت ناصر من تكريس الموارد الأخرى للتنمية الداخلية. ما بين عامي 1958 و 1966، أمدت الولايات المتحدة مصر بما قيمته حوالي 997 مليون دولار من المعونة الغذائية بمقتضى القانون العام رقم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت