الصفحة 269 من 382

في البداية، بدت المحاولات لاحتواء التغير الثوري وأنها حققت نجاحا ملحوظا ? وافقت الولايات المتحدة على عدد من الطلبات المصرية، من بينها إنقاذ أثار النوبة التي كانت مهددة بالغرق نتيجة إقامة السد العالي بتمويل سوفييتي. أيضا، قام الرئيس کيندى بإرسال المستشار الاقتصادي إدوارد مايسون، من جامعة هارفارد، ومن بين معارف دولت روستو، إرساله إلى مصر لتقييم خطتها التنموية، ثم قام تشستر بولز، مستشار کيندي الخاص لشئون العالم الثالث، بلقاء ناصر بالقاهرة في فبراير 1962، وقام وزير الاقتصاد المصري عبد المنعم القيسوني بزيارة واشنطون في إبريل من العام ذاك بل إن المبادرة للاستثمار أكثر من ناصر أدت إلى توقيع اتفاقية في عام 1962، وفقا للقانون العام 480، مدتها ثلاث سنوات تنتهي عام 1965. بدا أن الأمور تسير قدما دونما عوائق، حتى أن كومر كتب يقول في مايو 1962 «إذا أخذنا في الاعتبار أننا نقوم بجهد طويل الأمد من أجل التغلب على إرث متأصل لشكوك الجمهورية العربية المتحدة في الغرب، فإن الأمور تبدو وأنها على ما يرام لدرجة معقولة. المهم هو أن علينا ألا ندع المضايقات الثانوية التي تظهر بين حين وأخر تحرف استراتيجتنا عن مسارها»

كانت اليمن هي إحدى تلك المضايقات الثانوية التي ظهرت في خريف عام 1962، والتي انتهى أمرها بأن تسببت في حرف برنامج «الأفعال الأمريكي عن مساره وكشفت عن بعض مشاكل الاعتماد على نظرية التحديث لاحتواء مصر كانت سلسلة من الأزمات قد أعقبت وفاة أحمد بن يحيى إمام اليمن الذي كان قد ظل يحكمها لمدة طويلة، وأدت تلك الأزمات بدورها إلى انقلاب عسكري أطاح بخليفة الإمام الذي فر إلى السعودية حيث سرعان ما تلقى الدعم هناك. وهنا رأي ناصر فرصة سانحة لتوسيع مدى تأثيره الثوري، وتحدى الأسرة المالكة السعودية من ثم أعطى دعمه للجمهوريين الذين هندسوا الثورة، لكن الأوضاع سرعان ما تدهورت إلى حالة شبه حرب بين مصر والسعودية. أرسل البريطانيون والسوفييت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت