الصفحة 26 من 382

وأخيرا، بعتبر کتابا دايفيد إنجرمان اللذان فازا بعديد من الجوائز، أي التحديث من الشاطئ الآخر» و «اعرف عدوك» واللذان يتعاطي فيهما المؤلف مع المختصين بالشأن الروسي والسوفييتي في الولايات المتحدة، يعتبران دراسات حالة كاشفة لتقاطع الخبرة وإنتاج المعرفة والسياسات الدولية، وقد استهلمت مذين الكتابين في عملي هذا، حيث يبلور إنجرمان فهما ثاقبا للسياقات الروسية/ السوفييتية وأيضا للسياقات الأمريكية، علاوة على ذلك يعتبر الكتابان إسهاما مهما في موضوع احتراف الخبراء في الولايات المتحدة، ولكل هذه الأسباب كان الكتابان مرشدين هاديين لي في عملي هذا

1 -الأسرى، المبشرون، السياح، والمستشرقون

علينا، قبل أن تتفحص كيف تخيل متخصصو القرن العشرين الشرق الأوسط، أن نعرف كيف التقي أسلافهم في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر بالمنطقة وما كانته أفكارهم عنها، ونبحث مدركاتهم وفرضياتهم التي ورثوها للأجيال المتعاقبة. منذ إقامة الولايات المتحدة وطوال القرن التاسع عشر، كان مرجعية أي شخص عما كان يعرف أنذاك على أنه جزء من «الشرق» الأكثر اتساعا، أو بالتحديد مرجعيته عن «الشرق الأدني» تعتمد إلى حد كبير على ما إن كان قد خبره مباشرة أم لا. من ثم، فقد حدثت لقاءات غالبية الأمريكيين بالمشرق» من خلال التعليقات التي أمدهم بها مجموعة متنوعة من الأسرى، وأعضاء الإرساليات التبشيرية والسياح، وكتاب الأسفار، وبحلول الربع الأخير من القرن التاسع عشر، أضفي حقل دراسات الشرق الأدنى القديم أو الدراسات الإنجيلية الذي كان قد استحدث، المصداقية الأكاديمية على مدركات الأمريكيين عن المنطقة. أتت كل من هذه المجموعات بنهجها الخاص ليتخيل الشرق ومن ثم زعمت لنفسها بعض المرجعية أو الخبرة الخاصة. بيد أنه كان يعلو المعرفة التي أنتجتها كل منها طبقات مما أتي به السابقون، علاوة على أنها كانت تعكس نفس تيماتهم الأساسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت