الولايات المتحدة. وفي الواقع، فإن تاريخ علاقات الولايات المتحدة والشرق الأوسط معقد بدرجة لا تكاد تصدق، ويتطلب فهم هذا التاريخ دراسات ومقاربات متنوعة. وعلى الرغم من ذلك، فإنني بالفعل أستند إلى بعض الدراسات المعاصرة المؤسسة على مصادر باللغة العربية في لحظات معينة من أجل تصويب بعض الأراء الواردة في المصادر باللغة الإنجليزية التي استخدمها
وفيما أنني أستند إلى مدى واسع من الدراسات والأبحاث وأنا أعرض أطروحة كتابي وأفصلها، فقد وفرت لي عدة أعمال رئيسية نماذج للمحاكاة ونقاطة الانطلاقات جديدة في أن يعتبر كتابا دوجلاس ليتل «الاستشراق الأمريكي» وميلاني مكاليستر «لقاءات ملحمية رائدين في هذا المجال حيث يركزان على الشرق الأوسط تحديدا يحلل أول فصول كتاب ليتل كتابات الأسفار في القرن التاسع عشر، ومنتجات القرن العشرين الثقافية مثل مجلة ناشونال جيوجرافيك وفيلم علاء الدين ويستند إلى تحليله لهذه الأعمال فيما يذهب إليه من أن أفكار الأمريكيين عن الشرق الأوسط لها دور في صياغة السياسة. ثم بعد ذلك يقوم بعرض ممتاز لتاريخ السياسية ينتظم حول تيمات محددة (النفط الأمن القومي، الصراع العربي الإسرائيلى .. إلخ) ، لكن ولسوء الحظ، لا يركز كثيرا على الأفكار على خلاف ما يوحي به فصله الافتتاحي وبالمقابل، تقوم مكأليستر بتحليل الأفلام، والمشاهد والتعليقات الهزلية الكوميدية، والكاريكتيرات السياسية والأدب، ضمن أشياء أخرى التحلل كيف تأثرت الثقافة الأمريكية بالعلاقات الأمريكية شرق الأوسطية، وكيف عكست تلك الثقافة هذه العلاقة. مرة أخرى، وعلى الرغم من أن كتاب مكاليستر عمل لافت مهم إلا أنه لا يقول سوى أقل القليل عن العلاقات الفعلية بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط، يستهدف بحثي مكانا بين الاثنين حيث تؤثر الأفكار والثقافة بأسلوب توجهاته سياسية. وبهذا المعنى، فقد ينظر القراء الذين اطلعوا على الكتابين إليهما بصفتهما نقاط النهاية التفسيرية التي ينطلق منها هذا الكتاب