ليس لدي أية نية، من خلال تفسير إطار المعني هذا، للترويج لتنويعة جد معيبة من المدركات والتنميطات عن الشرق الأوسط وشعوبة أو العمل على استمرارها. يتراوح المدي الواسع لهذه الأفكار الخاطنة بين تجاهل التنوع الديني عبر العقائد الدينية المختلفة وأيضا بين طوائف الدين الواحد المختلفة، وبين العنصرية الفاضحة وإضفاء الخصائص التي تحط من شأن شعوب المنطقة. الأحرى أن هدفي هو أولا محاولة إعادة خلق الشرق الأوسط الذي تخيل أفراد شبكة غير رسمية من المتخصصين نوى التوجهات السياسية الذين ينتمون إلى مهن مختلفة تخيلوا أنهم يعرفونه. وثانيا أحاول أن أفهم. كيف أصبحت تلك التخيلات عوامل مؤثرة في النقاشات حول دور الولايات المتحدة في المنطقة وفي العالم الأوسع، من ثم، فإن كثيرا من الذي سيلي في هذا الكتاب، بما في ذلك المجتزأت التي تشير إلى المحمديين Mohammedans».، أو غير ذلك من المصطلحات المسيئة التي تنم عن تبلد الأحاسيس يتعلق بالأفراد الذين كانوا يقومون بالتخيل، وليس بموضوع تخيلاتهم، وذلك لأنه فقط بفهمنا أولا لأصول مثل إطار المعنى هذا يصبح بإمكاننا تجاوزه.
وعلى حين أنني لا أستخدم مصادر باللغة العربية، فإنني لا أعتقد أن الأسئلة التي أهتم بها، والتي يسعى هذا الكتاب إلى الإجابة عنها تتطلب، في معظمها، هذه المصادر. ثمة مفاتيح كثيرة لفهم تاريخ علاقات الولايات المتحدة بالشرق الأوسط ونستطيع العثور على أحدها من خلال تفحص كيف فهم أفراد تلك الشبكة غير الرسمية في الولايات المتحدة والمرتبطون بهم من أوربا والشرق الأوسط، فهموا المنطقة، وكيف نقلوا أفكارهم هذه للجماهير الأمريكية. تظهر مفاتيح أخرى من خلال الدراسات التي تستند إلى حد كبير، أو حصرياء على المصادر باللغة العربية وفي الواقع، فإن هذه الدراسات هي نقيض تام لما أضطلع به في هذا الكتاب إذ إنها تستند إلى المصادر العربية لتفحص كيفية تخيل شعوب الشرق الأوسط