الصفحة 23 من 382

مزعومة متأصلة في «العرب» أو «المسلمين» أو «المحمديين Mohammedans تترجم حرفيا معيدة محمد» ، وأخيرا، وفيما كانت تلك التشخيصات الثنائية (قوي ضعيف، مؤنث مذكر .. إلخ) أوجها مهمة للكيفية التي تصور بها المتخصصون الشرق الأوسط، كانت العملية في مجملها أكثر تعقيدا بكثير. مثلا، يغفل التركيز على الثنائيات وحدها إمكانية التحول الدينامي الذي كان جزءا جوهريا من كيفية تخيل أعضاء الشبكة لتدخل الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

ومية، تكشف تلك الخيوط التأويلية التي أوردنا تفاصيلها أعلاه الخطوط العريضة، على أقل تقدير، لما يسميه تيموتي ميتشل في كتابه عن استعمار البريطانيين لمصر، «إطار للمعنى» آخذ في التطور .. هيكل فكري صمم بحيث يجعل أشياء معقدة ومتباينة منظمة ومنهجية وقابلة للفهم داخل سياق محدد». أمد الإطار المتخصصين من الأكاديميين، ورجال الأعمال، والإعلاميين، ومسئولى الحكومة بأسلوب لجعل الشرق الأوسط مفهوما، واستطرادا، لتعيين موقع المنطقة وجميع القوى النشطة هناك داخل إطار سياق دولى أوسع كانت فيه الولايات المتحدة في سبيلها إلى البزوغ كبلد العالم الأقوي الذي كان له مصالح على قدر كبير من الأهمية في تلك المنطقة. ومما لا ريب فيه، فإن مكونات هذا الإطار المختلفة كانت تكمل بعضها وتناقض بعضها في آن. أحيانا، كان الأسلوب الذي أدرك به أمريكيون كثيرون الحرب الباردة لبلدهم ومصالح أمنها القومي في الشرق الأوسط التي ترتكز على النفط، كان يتناقض مع مدرکات هؤلاء الأفراد عن الصراع العربي الإسرائيلي الفلسطيني وعن دور الدين، أو المعنى الأوسع للمهمة المقدسة والعلمانية التي مثلت الدافع الحيوي لتدخل الولايات المتحدة في المنطقة. وبالمثل فكثيرا ما كانت محاولات فهم الحركات القومية والاستجابة لها تسير في اتجاه معاكس للجهود المماثلة التي تتعلق بدور الدين. ليست هذه هي التوترات الوحيدة المتعضونة في إطار المعنى الأوسع الذي أناقشه في الصفحات التالية، لكنها تفيدنا في توضيح مدى التعقيد الذي كان عليه هذا الإطار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت