الصفحة 22 من 382

الأوسط ومكانه في العالم، لن يؤدي بنا بالضرورة إلى الإلمام بالسياسات المحددة لكنه يساعدنا بالتأكيد على استرداد المصادر لسياقاتها التاريخية الصحيحة والإقرار بدوافعها السياسية الصريحة، هذا علاوة على أنه يساعدنا على فهم المناخات الفكرية التي جرت فيها الجدالات حول طبيعة علاقات الولايات المتحدة والشرق الأوسط وتوجهاتها

من ثم يتيح لنا تفحص أفكار هؤلاء الذين شغلوا بالشرق الأوسط على أساس يومي تحدى أطروحات إدوارد سعيد والدفع بها قدما في آن، تشير بؤرة تركيزي على شخصيات شبكة غير رسمية من مراقبي الشرق الأوسط المهنيين إلى وجود سمة إسنادية استشهادية لتخيلات الأمريكيين للمنطقة، وعلى حين أن أفراد هذه الشبكة لم يتفقوا دائما على بعض القضايا المحددة، فإنهم طوروا أساليب تدعم بعضها تبادليا لفهم المنطقة والتي عملت في مجموعها على إرساء حدود الجدل الخاص بالعلاقات الأمريكية/ شرق الأوسطية، لكن تلك التخيلات استخدمت ما هو أكثر بكثير من الخطاب التأنيثي تكشف الصفحات التالية عن نزوع لشخصنة مدركات معينة للشرق الأوسط، ولكبسلة آمال وأحلام ومخاوف وغضب الأمريكيين وغير ذلك من عواطفهم وأفكارهم بالنسبة للحركات والتوسعات الأوسع في المنطقة، كبسلتها جميعها في شعب بعينه. كان تأنيث الأفراد من أمثال محمد مصدق واحدا من بين عدد من الطرق السلبية الاستطرادية التي استنفدتها تلك العملية إلى نهايتها. لكن كان بإمكانها أيضا اتباع الطريق النقيض. حدث هذا حينما جعل المحللون من كمال أتاتورك نموذجا للزعيم العلماني التحديثي الذي أملوا أن يحاكيه الأخرون. وفي كلتا الحالتين فإن إضفاء تلك السمات على أفراد رئيسيين وشخصنتها كان جزءا من جهد أوسع لإسباغ الشرعية أو عدم الشرعية على أنظمة المنطقة. أيضا، توسع التركيز على الأشخاص ليتجاوز شخصيات معينة ويشمل شعوبا بأكملها. كانت ثمة جهود عديدة التثقيف الأمريكيين بشأن سمات شخصية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت