الصفحة 21 من 382

الرابع الذي يتخلل فصول الكتاب: محاولتي للإسهام في ما أسمته ملاني ماكاليستر الفهم «المابعد كلونيالي» للعلاقة متعددة الأوجه بين الولايات المتحدة والشرق حيل ماكأليستر إلى كتاب [الراحل إدوارد سعيد «الاستشراق» الذي رأى أن الأوربيين الغربيين وبعدهم الأمريكيون استغلوا سلسلة من الخطابات الماهوية essentializing [تقلص الظاهرة إلى جوهر أو ماهية من أجل ممارسة الهيمنة الثقافية والمادية على «المشرق The Orient» . ذهب سعيد إلى أن الخطاب الاستشراقي استشهادي، أو إحالي إسنادي، حيث أسست المرجعيات الأولى شبكة إحالات إلى بعضها تدعم كل منها الأخرى. عمل هذا الخطاب على تأنيث الشرق الأوسط في فكر أوربا الغربية والأمريكيين وذلك من خلال تمييز شعوب المنطقة بأنهم ضعفاء عاطفيون أو لاعقلانيون. أدى هذا الخطاب إلى إرساء علاقة فكرية بين الشرق الأوسط والغرب مؤسسة على ثنائيات - قوي وضعيف، مؤنث ومذكر متخلف أو تقليدي وحديث يتردد مؤرخو علاقات الولايات المتحدة الخارجية في قبول أطروحة سعيد ونهجه لأسباب عديدة، وبعامة، فهم يبدون عدم ارتياحهم للأسلوب الذي عزل به سعيد مصادره عن سياقاتها التاريخية المميزة، ثم طرح مزاعمه

الماهوية الخاصة عن طبيعة علاقات أوربا الغربية والولايات المتحدة بالشرق الأوسط. علاوة على ذلك يبذل كثير من الباحثين في علاقات الولايات المتحدة الخارجية جهدهم لتبني مقاربات وأطروحات لايمكنها إثبات وجود رابطة سببية مميزة بين تمثيلات ثقافية بعينها أو مدركات شعبية محددة وبين السياسات الفعلية

التي تنتهجها أمريكا)

أحد أساليب التوصل إلى تأويل ما بعد كلونيالي هو التركيز على أفراد أو

مجموعات من الذين دأبوا على التفكير في الشرق الأوسط على أساس يومي وكيف تجسد هذا التفكير في توجهات الولايات المتحدة الدولية. لن يؤدي نبش الفرضيات وإخراجها من مكامنها، ومعها الأطر التأويلية المرشدة، والروايات عن الشرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت