الصفحة 19 من 382

أن الوقائع على الأرض كانت تشير إلى أن القصة أكثر تعقيدا بكثير أدمجت هاتان الروايتان التوهم مع أشكال جديدة للمعرفة الاجتماعية العلمية بحلول أواخر الخمسينيات وبدايات الستينيات من أجل دعم تطبيق حكومة الولايات المتحدة سياسات تهدف إلى تحديث الشرق الأوسط. وحينما أدت الفرضيات المعيبة التي قامت عليها تلك السياسات إلى فشلها، استند المتخصصون إلى الأساليب الراسخة التخيل الشرق الأوسط كي يبرهنوا على أن المنطقة غير قادرة على تغيير نفسها.

استند تخيل المهمة الفريدة المناطة بالولايات المتحدة لتغيير الشرق الأوسط على تخيلات مترابطة عن كثب بتحليلات مقدسة وعلمانية للمنطقة على نفس الدرجة من القوة. فمنذ بدايات القرن التاسع عشر، على الأقل، ظل الأمريكيون يتخيلون الشرق إما على أنه «مهد الحضارات» أو «مكان مولد ديانات عظمي ثلاث» ، أو على أنه ببساطة هو الأرض المقدسة ه، وحينما تزايد اهتمام الولايات المتحدة وتدخلها في المنطقة في القرن العشرين. أثرت المخاوف المقدسة من نور الإسلام كقوة «شمولية» في جهود الولايات المتحدة لدعم ظهور الحركات القومية العلمانية في أنحاء المنطقة لكن حينما لم تتطابق تلك الحركات مع رغبات الولايات المتحدة، شجع أعضاء الشبكة وصناع السياسات النماذج العلمانية التحول الاجتماعي الاقتصادي، أو التحديث، وحينما فشلت هذه النماذج تم تفسير هذا الفشل من خلال عدسات المقدس والعلماني وثيقة الترابط، وتبدت المشكلة الأكثر إرباكا وإيلاما - الصراع العربي / الإسرائيلي الفلسطيني - للمراقبين على أنها نتاج تقاطع المخاوف الدينية المقدسة والقومية العلمانية في الأوساط العربية، واليهودية معا

يتطلب بحث تلك التخيلات عن المهمة المقدسة والواجب العلماني لخلق شرق أوسط «حديث» من المرء تفحص ما كان يعنيه المصطلح (الحديث) في فكر المتخصصين. فمنذ الحرب العالمية الأولى صعودا، أصبح المصطلح بتزايد يعني دولة قومية علمانية موثوقة تتبع سياسات لإضفاء الصبغة الرسمية على النظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت