الصفحة 18 من 382

تلك الشبكة من الأكاديميين ورجال الأعمال والصحفيين وصناع السياسة لتخيل الشرق الأوسط وقد تم تغييره أو تحديثه، كان دافع إحداث التغيير هذا هو تقاطع رؤيتين قويتين أكثر اتساعا للولايات المتحدة ودورها الكوني ومشروعها في العالم أشار اندرز ستفانسون لهذا المشروع على أنه «إدماج فريد الأيديولوجيا إلهية وأخرى جمهورية حدث بعد الثورة [الأمريكية مزج دينامي للمفاهيم المقدسة والدنيوية [العلمانية» . كان المفهوم المقدس يحيل إلى الاعتقاد بأن الولايات المتحدة مكان متميز «اصطفاه الرب لتحقيق أهداف إلهية مقدسة» . أما الدنيوي أو العلماني، فكان يستند إلى فكرة أن الولايات المتحدة في تجربة فريدة في الفضائل الجمهورية، والحرية والتقدم المنهجي، ومن ثم، فهى «مكان يعرض فيه نظام عالمي

جديد، بإمكانه أن يفيد البشرية جمعاء». ومنذ بدايات القرن التاسع عشر وإلى الآن، ظل هذا الحس بالرسالة المقدسة والمهمة العلمانية يشير إلى أن الأمريكيين دورا فريدا عليهم تأديته في الشرق الأوسط. كان المبشرون الأمريكيون في القرن التاسع عشر برون أن المؤسسات التعليمية والخيرية التي أقاموها في أنحاء المنطقة يحتمل لها أن تعمل على تحول المسلمين والأهالي المسيحيين عن دينهم؛ بل أيضا على أنها تحقق للنوعية الإنجيلية الأوسع القائلة بظهور «أورشليم جديدة» تعمل على خلاص «أورشليم القديمة» . وطوال النصف الأول من القرن العشرين فهمت شبكة المتخصصين البازغة إمكانية التحول السياسي كما تجلت في صعود القوى القومية العلمانية على أنها، جزئيا، من ثمار تجربة المبشرين الأمريكيين، وأيضا کرد فعل على الكلونيالية الأوربية وما تخيله الأمريكيون على أنه استبداد إسلامي، وفي نفس الوقت، غدت رواية موازية عن التحول الاجتماعي / الاقتصادي متضمنة في مشاركة شركات الولايات المتحدة في تطوير موارد الشرق الأوسط النفطية وفي جهود الحكومة الأمريكية في المنطقة، عملت المؤسسات من أمثال أرامكو، دونما كلله للدعاية نفسها على أنها تأتي بالتقدم والتنمية إلى شعوب المنطقة هذا على الرغم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت