الحياتهم، وضياع ثروات تساوي الملايين، وتلافي معاناة معنوية هائلة، وأضرار لا تقدر أو تحصي»
وعلى الرغم من أن أنطونيوس كان كاتبا موهوبا ذا مهارات تحليلية ثاقبة، يظل كتابه «الصحوة العربية، خلافيا لأسباب عديدة وجد القراء في الفترات اللاحقة التوازن الذي حاول الحفاظ عليه بين التحليل السياسي والرؤية السياسية التي دافع عنها مثيرا للقلق. كان سرده لأحداث قرن من التاريخ العربي، والربط بين تيمات وأحداث وشعوب بأسلوب جذاب، كان مثيرا لعميق الإعجاب بيد أنه، وفي محاولة منه إقناع النخب وصناع السياسة البريطانيين والأمريكيين أن الحركة القومية العربية الموحدة كان مقدرا» لها أن تنجح وأن سبب فشلها الوحيد هو تعويقها من جانب القوى الأجنبية، فقد عمد إلى المبالغة في مدى القمع العثماني، وفي قوة الحركة القومية العربية ووحدتها أيضا. ذكر مثلا أن حكم السلطان عبدالحميد في نهاية القرن التاسع عشر كاد ألا يماثله حكم آخر في التاريخ من حيث الطغيان والفساد وسوء استخدام السلطة». وبالمثل أسمي أنطونيوس إعدام واحد وعشرين من المساجين السياسيين العرب في سوريا عام 1916، أسماه «هولوكوست» ومو اختيار اللفظ كان يمكن الدفاع عنه لو أن الكتاب ظهر في منتصف الأربعينيات، لا في منتصف الثلاثينيات [إبان الهلوكوست النازي] كما أنه، وباستثناء مصر التي استبعدها أنطونيوس، إلى حد كبير، من تحليلاته لاعتقاده أن لها تاريخا قوميا أطول، لم يخطر له أبدا فكرة احتمال أن عددا من المشاركين في حركات القومية العربية فعلوا ذلك للدفع بمصالحهم الضيقة أو الأنانية. مثلا، رأى أنطونيوس أن الهاشميين كانوا مهتمين باستقلال العراق أو سوريا، تماما كاهتمامهم باستقلال الحجاز من ثم، و كما بين ويليام كليفلاند، اعتبر أنطونيوس تسويات ما بعد الحرب تهديدا ل «استقلال» المنطقة ود وحدتها» معا.
في قبولهم لتفسير أنطونيوس له «الصحوة العربية، فإن المتخصصين المعاصرين