الصفحة 167 من 382

الحرب، ولدى انتهاء الأعمال الحربية، وقف مستعدة ليبدأ زمنا جيدا في التاريخ العربي، بين أنطونيوس أنه حينما «تحقق الانتصار في الحرب، كانت الحركة القومية العربية، ولأول مرة في التاريخ، تواكب مصيرها .. كان زمن هزيمة الأتراك تحديدا هو زمن ميلاد الطموحات العربية، وتطابقت الحدود التي نادت بها بالضبط مع تلك التي حددها الشريف حسين على أنها الحدود الطبيعية للدولة العربية الموحدة المستقلة، من ثم، بدا تأويل أنطونيوس لصعود تيار القومية العربية وأنه النقيض المباشر للعقيدة التي كانت سائدة بأن الإسلام دين شمولي

مضي أنطونيوس يقول في أطروحته إن فشل الحركة كان مسئولية السلطات البريطانية والفرنسية، الا العرب، تدخل البريطانيون في مصير الأمة وأخروا نحقق طموحات العرب بأن تعهدوا بمنح أطراف متعددة أجزاء من نفس الأرض في مراسلات حسين / ماكماهون عام 1915، واتفاقية سايكس /پيكو عام 1916 ووعد بلفور عام 1917، رغم أن القوميين العرب كانوا قد تلقوا وعودا بالاستقلال في وقت لاحق نظير قبولهم نظام الانتداب على كثير من أجزاء الشرق الأوسط، لكن الاستقلال الذي تلقوه كان جد مختلف عن ذاك الذي كانوا قد وعدوا به، إذ إن العرب كانوا قد سعوا، لعقود عدة، لإقامة دولة عربية موحدة، وبدلا من ذلك تلقوا استقلاة متأخرا لعدة دول عربية مشرذمة. زعم أنطونيوس أنه، ومن هذا المنطلق يمكن فهم تزايد العنف في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين، على الرغم من أنه يجب الاعتراف بأن تلك الأعمال كانت محاول مؤسفة من قبل العرب لجذب الانتباه إلى ما عانوه من «شللم» و «عنف أخلاقي» طوال عقود عدة من التدخل الأوربي في المنطقة ومن تزايد الهجرات اليهودية إلى فلسطين. تحدث أنطونيوس بإقناع ضد تسويات ما بعد الحرب إذ ذكر أنه «ليس ثمة شك في أن التعاطي مع المسألة العربية بعد الحرب أدى مباشرة، وبأسلوب حتمي، إلى تفجيرات ما كان لها أن تحدث بدون تلك التسوية المزعومة، كان من الممكن تحاشي فقدان الآلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت