بيد أنه من الممكن تقديم بعض التفسيرات التكهنية. لابد وأن أحد هذه الأسباب كان هو المكانة الرفيعة التي أضفاها أنطونيوس على التجارب الأمريكية التبشيرية والتعليمية في القرن التاسع عشر، وجزمه الواضح بالسمو الأيديولوجي الفكرى غرب الأوربي والأمريكي. رأي أنطونيوس أن القومية العربية ما كان لها أن تتطور بأية درجة ذات الأهمية لو أن المبشرين من غرب أوربا، والأمريكيين بصفة خاصة لم يستوردوا إلى المنطقة الأفكار الغربية اعتقد أنطونيوس أن الدروس التي علمها المبشرون الأمريكيون المتحدثون بالعربية ونظراؤهم الفرنسيون، بالإضافة إلى بعض التغيرات الأساسية اللوجستية والتكنولوجية التي ساعدوا على التزود بها، كان لها الأثر الأعظم فيما أسماه «الفورة الفكرية، التي رأى أن القومية العربية قد انبثقت عنها. زعم أنطونيوس أن ما تعلمه العرب عن مثل الثورتين الأمريكية والفرنسية وعن تطور الدولة القومية الحديثة، غرست البذور الأيديولوجية التي نبتت منها الحركات القومية بالمنطقة فيما بعد، علاوة على ذلك، فقد ظهرت المدارس التبشيرية بعد مرور سنوات قليلة من سلسلة الإصلاحات التي اضطلع بها محمد على في مصر وسوريا والتي أدت إلى إقامة مدارس حكومية قامت بتعليم بضع مئات من التلاميذ، على الأقل، كل عام، أدت تلك الإصلاحات ومعها إدخال ماكينات الطباعة باللغة العربية، والتي كانت حصرا على القاهرة والآستانة قبل ثلاثينيات القرن التاسع عشر، أدت إلى توسيع فرص التعليم وسمحت بنقل أفكار الحركة القومية البازغة إلى الجماهير.
أما السبب المحتمل الثاني لتقبل د الصحوة العربية» بترحيب، فهو تركيز أنطونيوس على اللغة، لا الإسلام، بصفتها القوة الأكثر فاعلية للوحدة في المنطقة. ذهب أنطونيوس إلى أن وجود المدارس الحكومية، وماكينات الطباعة، والمدارس الأمريكية التبشيرية كلها معا أسهم في مولد اللغة العربية ذاتها من جديد، والتي رأى أنها كانت قد تردته وتدهورت لمدة تقرب من أربعة قرون أثناء الحكم