الصفحة 163 من 382

بالجماعة حتى بين بعضها، بدرجة أنه لو تمكنت إحداها من الحصول على الحكم الذاتي فلن تأبه بما يحدث للأخريات» أي أن التماهي على المستوى المحلي بالبلدة أو بالإقليم أو بالقبلية كان أقوى من أن تتغلب عليها أية هوية قومية أو عربية على نطاق أوسع، اعترف هوجارث بأن الوضع بدا مختلفا في شبه الجزيرة العربية حيث قام شخص عربي استثنائي بتجنيد قوة مقاتلة قوية عازمة على توحيد المنطقة. لكنه أشار إلى أن تلك الإنجازات كانت مؤقتة وأن تلك المقومات تسهم فقط في إقامة إمبراطورية عربية لا في الحفاظ عليها، حيث إن التعصب والحماس الوهابي لا يمكن الحفاظ عليهما على أرض الواقع». وأنه طبقا لما كانت عليه الأمور وقتئذ، فإن الإمبراطورية ذاتها كانت تعتمد على شخصية وحيوية رجل واحد لا يحتمل لأحد يمانعه أن يخلفه»، هذا علاوة على أن المذهب الوهابي «لم يكن له أية جاذبية خارج نطاق الجزيرة العربية ولا يمكن استخدامه أيديولوجيا للتوسع نونما تغيير الطبيعة الأساسية الهوية العربية الأوسع. من ثم، فعلى حين أنه يمكن للمرء تتبع هنا وهناك، والآن ثم مرة أخرى، بعض الدلالات على السياسة والفعل المشترك، إلا أنه ليس ثمة إثارة تدل على أن المسلمين الأن، أو في المستقبل، سيوحدون قواهم في جهد مشترك لاستعادة هيمنتهم كما هيمن الخلفاء الأوائل، أو أنهم يستطيعون ذلك»

وعلى حين أن هوجارث رأى أن مصادر الفشل المحتمل للوحدة العربية هي بالتحديد السطوة الغالبة للهويات المحلية، فقد عبر چوري أنطونيوس عن تفسير أكثر تفاؤلا وتقبلا على نطاق واسع لصعود القومية العربية بصفتها مزيجا من الأفكار النخبوية والسياسية الجماهيرية التي يمكنها أن تنجح إذا سمحت لها القوى العظمى بذلك. صدر كتاب «الصحوة العربية: قصة الحركة القومية العربية عام 1938، وأعيد طبعه ثلاث مرات في عامه الأول، ثم أعيد إصداره مرة أخرى عام 1946، ومنذ أنذاك صدرت طبعات عديدة منه. كان مسئولو وزارة الخارجية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت