الصفحة 161 من 382

من اللافت أن كون عدل عن الإشارة في عام 1952، إلى السعودية كبلد حديث، فقد اختص بتلك الصفة إسرائيل وتركيا حصريا من بين دول الشرق الأوسط جميعها.

ثانيا، من خلال التركيز على ابن سعود بصفته نقطة ارتكاز القومية السعودية أسهم کون وأخرون في توجه بازغ لإلقاء الضوء على أفراد بعينهم كوسيلة لفهم قوي ثقافية وسياسية واجتماعية محددة في الشرق الأوسط، رأى المراقبون القادة الأفراد من أمثال مفتي القدس، ومصطفي کمال، ورضا شاه، وابن سعود، يمارسون تحكما غير مكبوح في شئون الشرق الأوسط ويلهمون أتباعهم لتحقيق إنجازات هائلة، طيبة كانت أم خبيثة، من ثم، سنجد أن النزعة إلى التركيز على العلاقة بين الأفراد الكاريزميين وقدرتهم على الارتباط بالجماهير ستكتسب مزيدا من القوة في الخمسينيات والستينيات، بل يمكن القول إنها مازالت فاعلة، بأساليب عديدة. حتى يومنا هذا.

في نفس الوقت الذي كان فيه بعض الخبراء يركزون على دور الزعماء الأفراد في بناء الحركات القومية في بلدان بعينها. بدأ آخرون في تفسير القومية شرق الأوسطية بصفتها نزوعا أوسع نطاقا باتجاه الوحدة العربية .. وبدلا من النظر إلى الزعماء بصفتهم مفجري تلك الحركات ومصدرها، رأى هؤلاء المحللون هذا التصور في سياق أطر نظريات عن القومية الإقليمية سادت الدوائر الفكرية ودعمها استياء جماهير من الحكم الأجنبي وحس بهوية ثقافية مشتركة، لم يتوافق المحللون جميعهم عما إن كان النزوع إلى الوحدة العربية أمرا طيبا أم خبيثا، أو على إمكانيات نجاحه، وعلى الرغم من ذلك، فإن هذا التفسير استند إلى فهم ضبابي القومية شرق الأوسطية والذي كان قد تجلى في معمل تنظيم «Inquiry» ، ولجنة كينج /كراين

كان الأكاديمي والأركيولوجي دايفيد هوجارث من بين أوائل من عبروا عن هذا

النهج الإقليمي في فهم القومية شرق الأوسطية، رأى هوجارث أن اللغة، لا الأرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت