وعلى الرغم من تأسيلة الظاهري فإن حركة الإحياء الديني التي اضطلع بها كانت بداية لحركة غرينة أيضا، ثم أضاف قائلا إنه في تلك المنطقة التي ينبغي لأية «قوة عالمية أن تهتم بالروح القومية المتفجرة فيها، فمن المهم لها أن تعرف أنه «في المساحات الشاسعة من العالم المتحدث بالعربية الذي يقع في صحراء مترامية الأطراف، فإن عبد العزيز بن سعود، وبالرغم من موقع بلاده القصي، يلوح في الأفق
عملاقا ضخما قوياه.
تشير تلك التفسيرات الخاصة بابن سعود ومصطفى كمال، ورضا شاه إلى نقطتين أساسيتين تتجاوزان ما تخبرنا به النصوص تببنان أساليب فهم المتخصصين للتيارات القومية شرق الأوسطية في الفترة الواقعة بين الحربين العالميتين الأولى والثانية. تتعلق الأولى بالتوتر الواضح بين السياسات المقدسة والعلمانية في الشرق الأوسط ومشاعر القلق التي كانت مازالت قائمة تجاه الإسلام. أضمر كون أن القومية والدين قوتان متنافرتان، حيث رأى أن تحقق القومية الحديثة في الشرق الأوسط - الذي اعتقد أنه هدف يحوز الإعجاب - كان يقتضي من شعوب المنطقة تجاوز الدين، من ثم، فقد حاول أن يوضح أن الدين كان مجرد وسيلة استخدمها ابن سعود ليصعد إلى السلطة: ابن سعود مسلم تدع لكنه أبعد ما يكون عن ضيق الأفق والتعصب، ولم تكن وحدة الأمة الإسلامية أبدأ فكرة مهيمنة عليه، ظل منذ البداية قوميا عربيا متحمسة. وبإرشاده، فإن الوهابية في سبيلها لأن تصبح مرنة متكيفة مع الأوضاع الحديثة، إن ابن سعود يعلم الوهابيين الاعتدال والتسامح تجاه غير الوهابيين وغير المسلمين معاه
وهذا القول يضمر بأن الوهابية والإسلام بعامة سينالهما الضعف في نهاية المطاف. بعد حوالى ما يربو على خمسة عشر عاما، نص کون بصراحة على ما كان قد أضمره في أواسط الثلاثينيات، إذ قال وهو يتحدث في مؤتمر عام 1952: «إن القومية هي بشكل أساسي حركة علمانية ولا يمكن تحققها إلا في مجتمع معلمن» ،