وعلى حين أن كلا من تنظيم Inquiry ولجنة كينج / کراين تخبز المشاعر
القومية والسياسة الجماهيرية بصفتها نتاج عوامل خارجية، إلا أنه، وبمنتصف عشرينيات القرن العشرين بدأت في الظهور في أوساط المحللين تفسيرات ناجمة عن دراسة أشكال القومية شرق الأوسطية المختلفة كظاهرة مستقلة. ركز أحد تلك التفسيرات الجديدة على دور الأفراد الكاريزميين الذين يمكن أن تتمحور حولهم تلك الحركات القومية، وبشكل جزئي، كان إلغاء الخلافة التركية أول ما تسبب في نقل بؤرة التركيز هذه. كانت الخلافة، تاريخية، قد عملت كقيادة للمسلمين مسئولة عن الدفاع عن مصالح الأمة. وعلى مدى قرون طويلة أصبح لقب الخليفة رمزيا فيما انتقلت السلطة إلى القادة المحليين في أنحاء الخلافة، وظل ثمة تنافس، ومنذ السنوات الأخيرة من القرن السابع، بين من يزعمون أحقيتهم باللقب، على الفوز به بيد أن إلغاء تركيا لنظام الخلافة، ومعه تقطيع أوصال الإمبراطورية العثمانية الذي اكتمل مع اندلاع الحرب العالمية الأولى، وتطبيق عصبة الأمم النظام الانتداب، أدى إلى القضاء على تلك المؤسسة الرسمية التي وجدت كثيرا من أجزاء المنطقة. علاوة على ذلك مثلت نهاية الخلافة، وإعلان الجمهورية التركية بقيادة مصطفي کمال، من وجهة نظر بعض الأفراد الذين بالإمكان تسميتهم متخصصين في شئون الشرق الأوسط أنذاك، أول إمكانية حقيقية لظهور أنظمة علمانية بالمنطقة. من تم، حول المتخصصون في المنطقة اهتمامهم إلى تحديد هؤلاء القادة المحليين الذين بإمكانهم ترسيخ سلطتهم والبدء في إقامة كيانات سياسية يمكنها أن تعمل في العالم الحديث الدولي الذي يهيمن عليه نظام الدول القومية العلمانية.
ناقشنا في الفصل السابق ردود أفعال المتخصصين على كمال أتاتورك
وإصلاحاته، من ثم، ستكون بقرة تركيزنا هنا هي أراء المحللين في نظامين آخرين نظام رضا خان في فارس (سميت إيران في أواسط ثلاثينيات القرن العشرين) ونظام ابن سعود في شبه الجزيرة العربية، صعد نجم رضا خان في فارس أثناء