القومية العربية هي مجرد عباءة تحجب الدين المحمدي»، رفض مكتب شئون الشرق الأوسط بوزارة الخارجية تحليل هوسكينز وحاول، بعامة، تقليل دور الدين إلى الحد الأدني رأي ويليام راونتري، أحد المسئولين بالمكتب، أن آراء هوسكنز كانت تقوم على أساس أن الدين مايزال عاملا سياسيا مهما بالمنطقة، لكن اعتقادنا في صواب هذا الرأي أصبح أقل وأقل». عكست حقيقة أن المتخصصين لم يعودوا ينظرون إلى الإسلام كعامل يحدد سياسات الشرق الأوسط، المدى الذي به غدا الفهم الأكثر تعقيدا - رغم أنه كان مازال معيبا - في نهاية الخمسينيات يتحدى أطر تفكير المبشرين والمستشرقين.
نظر المراقبون إلى صعود آية الله الخميني وحركة المعارضة الدينية في إيران وسقوطهما الظاهري في أواسط الستينيات على أنه يدعم تفسيرهم الجديد الذي يذهب إلى أن القومية العلمانية كانت في سبيلها إلى تخطي الإسلام. كان للخميني تاريخ طويل في مقاومة الملكية الحاكمة يعود إلى ثلاثينيات القرن العشرين وعهد رضا شاه پهلوي. في بداية الستينيات كان قد غدا الخميني أتباع كثيرون بصفته أحد أكثر الزعماء الدينيين احتراما، وكان يجتذب حشودا كبيرة كلما ألقى خطابا في العلن، ثم جذب انتباه المتخصصين وصناع السياسة لأول مرة في يونيو 1962 حينما لعب دورا حاسما في متتالية من التظاهرات المعادية للشاه والتي تحولت إلى حشود جماهيرية. كان يقلق الخميني بخاصة البرنامج الإصلاحي الذي طرحه الشاه، واعتبره الخميني معاديا للدين، وبخاصة تلك الإجراءات التي عززت حقوق النساء وجعلت الأراضي التابعة للمؤسسات الدينية تخضع لإعادة توزيعها. قام الشاه، في رد فعل منه على أعمال الشغب باستدعاء الجيش القمع التظاهرات وإلقاء القبض على الخميني ومن معه من رجال الدين» ثم أفرج عنه في ربيع 1964. لكن الخميني عاد إلى نقد الشاه على أساس ديني وأضاف إلى نقده لهجة قومية قوية معادية لأمريكا، ودعوة للشاه بتغيير أساليبه وإلا واجه سقوطا محتما