الصفحة 141 من 382

وجود «الرجل القوي الذي يمسك بمقاليد الأمور السياسية في الشرق الأوسط حيث إنه، وفقا لنمط التفكير هذا. فإن المسلمين يجلون بخاصة الزعماء الكاريزميين أو الأقوياء ويتبعونهم ويحترمونهم لأن الله يصطفيهم القيادة الأمة. من ثم، ومع استبعاد قيام ثورة على أساس وحدة العالم الإسلامي، فقد رأى هؤلاء أن الوحدة العربية تحمل معها إمكانية تهديد وجود شرق أوسط موحد لمصالح الولايات المتحدة والغرب في المنطقة. والأهم من ذلك، فقد انتهت مجموعة الدراسة تلك إلى أن المنطقة بحاجة إلى صيغة معدلة من الإسلام تساعد على جعل القوى الاخرى بالمنطقة أكثر اعتدالا، وأنه بدون ذلك فإن البدائل تبدو قائمة منذرة، حيث يحتمل التوجهات القومية أن تتنامي بدون كبح إلى أن ينتهي أمرها إلى الحدود القصوى المتطرفة من الهيستريا القومية أو كراهية الأجانب العاطفية غير المكبوحة» - وهي نفس مشاعر القلق التي أشعلت المخاوف من الإسلام المستبد قبل ذلك بحوالي عقد من الزمان - أو إلى احتمال ظهور الشيوعية كخيار الأولئك المثقفين المتقلقنين الذين يعانون من فراغ عقلي بعد أن فقدوا أسس عقيدتهم التاريخية، ويبحثون عما هو أكثر تأثيرا وفاعلية من التيارات القومية غير اليقينية»

بالطبع، كان ثمة بعض المراقبين ممن تمسكوا بالمفاهيم الاستشراقية القديمة التي رأت الإسلام دين مواجهات عدوانيا يعاني من مأزق ورفضوا تماما فكرة أن القومية العربية قد حلت محل الإسلام كخاصية تميز الأوضاع الحالية في الشرق الأوسط، أو فكرة استبعاد إمكانية المزاوجة بين القوى القومية والدينية لتصبح قوة سياسية فاعلة ومعادية. قدم هارولد هوسكينز، الذي كان مثل ابن عمومته ويليام إدي قد أتي من خلفية تبشيرية، وعمل بالاستخبارات أثناء الحرب العالمية الثانية. ثم أصبح مديرا لمعهد الديبلوماسية الأجنبية في أغسطس 1958، قدم مذكرة إلى شعبة العاملين بوضع الخطط السياسية بوزارة الخارجية رأي فيها أن الدين كان هو المشكلة الأساسية الوحيدة بالشرق الأوسط». وأكد أنه «في واقع الأمر، فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت