من ذلك، فلم يكن هناك وقت اندلاع الحرب العالمية الثانية سوى عدد قليل من الأشخاص في الولايات المتحدة الذين يمكن وصفهم بأنهم مرجعيات في شئون الشرق الأوسط الحديث، بدأت هذه الأوضاع في التغيير أثناء الحرب التي أتت بأخرين من تخصصات مختلفة للتركيز على العلاقات الأمريكية شرق الأوسطية المعاصرة، ثم أتاح صعود الحرب الباردة في نهاية أربعينيات القرن العشرين الذرائع السياسية الضرورية لكسب تمويلات كبيرة لقيام دراسات شرق أوسطية حديثة كمبحث علمي متمايز. ومنذ أنذاك وحتى الآن مضى عدد من يزعمون الخبرة في شئون الشرق الأوسط في التنامي
أزعم أن الأمر انتهى بأن شكل هؤلاء الأفراد شبكة غير رسمية تميزها ملامح
أساسية معينة، أهمها هو أن جميع أعضائها كانوا يتشاركون في اهتمام مهني بالشرق الأوسط ذى توجهات نحو السياسة، وأنهم سعوا لنقل حس بدور المنطقة في التمور الأوسع للسياسات الدولية، وبتعبير مختلف، فقد تقاسم هؤلاء هدفا مشتركة للإسهام في السياسات والمناقشات العامة حول الشرق الأوسط وعلاقته بالولايات المتحدة، ميزوا أنفسهم بصفتهم وبأسلوب ما، محللين مهنيين، ومعلقين وخبراء، ومراقبين، ومتخصصين في الأمور التي تتعلق بالشرق الأوسط، وبأنهم يتقاضون أجرا ليصبحوا هكذا. أيضاء كان ثمة مستوى معين للتناص البيني في إطار تلك الشبكة غير الرسمية، أي أن كثيرا من أعضائها كانوا ملمين بعمل نظرائهم وكانوا يتصلون فيما بينهم إما بأسلوب مباشر أو غير مباشر في اللقاءات المهنية، ومن خلال الخطابات، أو قراءة أعمال بعضهم أو اجتزائها أو الاستجابة لها. بل إنه كانت ثمة تعبيرات مؤسسية عن وجود تلك الشبكة غير الرسمية من خلال الاجتماعات التي تعقدها منظمات مثل مجلس العلاقات الخارجية أو معهد دراسات الشرق الأوسط، وأخيرا، فعلى حين أن غالبية المشاركين كانوا من الولايات المتحدة وتلقوا تدريباتهم في مؤسساتها الأكاديمية أو الحكومية أو