الصفحة 13 من 382

أنحاء الولايات المتحدة أولا، ثم أوربا، وفي النهاية في أجزاء العالم المختلفة طوال القرن العشرين. من ثم، غدت إتاحة بترول الشرق الأوسط للولايات المتحدة وحلفائها مسألة حاسمة من الناحية الاقتصادية الاستهلاكية والعسكرية من أجل الحفاظ على ما أسماه الباحثون وصناع السياسة «أسلوب الحياة الأمريكي» في الداخل والخارج، فهم الأمريكيون صراع الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي بأساليب مماثلة بصفتها صراعا على بقاء نظام الولايات المتحدة الثقافي والاقتصادي والسياسي في الداخل، وأيضا بصفته رؤية ملازمة كلية لخلاص العالم. من ثم، وفيما عمل صناع السياسة الأمريكيون والأكاديميون والصحفيون ورجال الأعمال الذين دعموهم، على تحديد مصالح الأمن القومي في الشرق الأوسط وحمايتها، فقد أجبروا على محاولة فهم المنطقة نفسها. وبدوره، أتى بهم ذلك الجهد وجها لوجه مع أفكارهم عن أناس الشرق الأوسط، ودياناته، وبناه الاجتماعية، والحركات السياسية، وغيرها من معالمه. كاد يكون من المستحيل رسم أية سياسات من دون أخذ هذه المسائل في الاعتبار.

أما الخيط الثاني الذي يمتد في أجزاء تلك الفصول، والمرتبط عن كثب بالخبط الأول، فهو بقرة التركيز على الطبيعة المتغيرة الخبرة والمرجعية في الولايات المتحدة بخصوص الشرق الأوسط تحديدا والعلاقات الخارجية بشكل أوسع، طوال معظم سنوات القرن التاسع عشر، شكل المبشرون والسياح، وكتاب الأسفار غالبية

الخبراء» في شئون الشرق الأوسط، ثم توسعت هذه المجموعات في السنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر، لتتضمن الأكاديميين المهتمين بالشرق الأدنى القديم وبالدراسات الإنجيلية، ثم تنامت المجموعة مرة أخرى في بدايات القرن العشرين بحيث تضمنت رجال الأعمال الذين لهم أنشطة تجارية مع الشرق الأوسط والصناعات النفطية الإقليمية الوليدة، وأيضا مجموعة بازغة من مفكري السياسة والاستراتيجية ومعهم بعض الأكاديميين والمعلقين السياسيين الأوربيين. وبالرغم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت