وتضميناتها بالنسبة لعلاقات الولايات المتحدة ببلدان بعينها، وأيضا بالمنطقة الأوسع.
ووفقا للتنظيم الذي اتبعناه في هذا الكتاب، يصبح من الممكن قراءة كل فصل منه على حدة كوحدة مستقلة، على الرغم من وجود خيوط عديدة تربط الفصول ببعضها، وتجعل منها تفحصا متماسكا متسقا للأسلوب الذي تخيل به المراقبون المهنيون المنطقة. يأتي في البداية اهتمامي المنهجي العريض بضم المقاربات التي تركز على مسائل الأمن القومي، والديبلوماسية، والاقتصاد مع التأويلات التي تؤكد على السياقات الثقافية والأيديولوجية أو الفكرية ومعها اللاعبون الذين لا ينتمون إلى الدولة والذين أثروا في مسار علاقات الولايات المتحدة الخارجية. كثيرا ما ينظر الدارسون إلى تلك المقاربات على أنها حصرية بأسلوب متبادل بدلا من النظر إليها على أنها تدعم بعضها، هذا على الرغم من أن الاستنباط الأكثر جدوى هو ذلك الذي يدرك أن حماية شئون الأمن القومي أو المصالح الاقتصادية، أو السعى إلى ذلك، كثيرا ما شكل دوافع صناع السياسة، على حين أن السباقات الثقافية والأيديولوجية أو الفكرية هي التي أثرت في الأسلوب الذي تحددت به تلك المصالح وطريقة التعبير عنها والسعي إليها.
ليس ثمة شك في أنه ينبغي على الباحثين الجمع بين النهجين فيما هم يجهدون من أجل الإلمام بتاريخ علاقات الولايات المتحدة بالشرق الأوسط. ومن الواضح أن بؤرة تركيز صناع السياسة الأمريكيين كانت هي المصالح الاقتصادية، وبخاصة النفط منذ عشرينيات القرن العشرين، وشئون الأمن القومي وبخاصة أثناء الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي وبعدها. بيد أنه كان للثقافة والأفكار أهمية مركزية في كيفية فهم صناع السياسة وعامة الأمريكيين القضايا الاقتصادية والأمنية معا. سرعان ما غدا النفط العامل الأكثر حسما للجيوش المميكنة بتزايد والمتقدمة تكنولوجيا وأيضا للثقافة الاستهلاكية الجديدة التي أخذت في التوسع سريعا في