الصفحة 139 من 382

السلفي النقي - وكانت تلك هي النتيجة التي ظل المتخصصون في الشرق الأوسط يخشونها في أواخر الأربعينيات وبدايات الخمسينيات.

وفيما أدرك المتخصصون في الشرق الأوسط هذا التناقض، توصلوا، تدريجيا إلى إجماع عام في نهاية الخمسينيات بأن العلاقة بين الإسلام والقومية تتطلب مزيدا من الاهتمام والتمعن أكثر مما تتطلبه العلاقة بين الإسلام والشيوعية، كانت المحاولات السابقة لإيجاد تفسير قابل للاستخدام لدور الإسلام في العالم قد تهاوت الدي تفحصها تلك القضايا. في عام 1958 توصلت مجموعة من «مجلس العلاقات الخارجية» لدراسة «الشرق الأوسط والإسلام الحديث» - تشكلت من أبرز المتخصصين في الإقليم من الجامعات، والمسئولين الحكوميين ورجال الأعمال - توصلت إلى تفسير منطقي أكثر اتساقا، وجد المشاركون أن العلاقة بين الشيوعية والإسلام لم يعد لها سوى أهمية ثانوية وذهبوا إلى أن الشرق الأوسط قد برهن في نهاية الخمسينيات على أنه منطقة قوية في حد ذاتها ترفض الخضوع للهيمنة الأجنبية، وبناء على ذلك، رأوا أن على صناع السياسة التعاطي مع المنطقة من هذه المنطلقات بدلا من منطلقات الحرب الباردة، ومن ثم، کرست مجموعة الدراسة تلك جل نشاطها لتفحص الأوجه المتعددة للعلاقة بين الإسلام والقومية في المنطقة.

كان أهم استنتاج توصلت إليه «مجموعة الدراسة، تلك، هو أنه، وفي الصراع

للهيمنة على الشرق الأوسط، فقد مني الإسلام بهزيمة محدودة، قد تكون مؤقتة أمام الحداثة، بقدر ما كان يتم التعبير عن الحداثة على شكل القومية العربية العلمانية، ووفقا لتلك المجموعة فإن أحد المؤشرات على هذا التوجه هو أن دستور

الجمهورية العربية المتحدة، حديثة الإنشاء لم ينص على أن الإسلام هو دين الدولة الرسمي علاوة على ذلك، فإنه، وفي معظم أنحاء المنطقة، فإن الدولة، لا المؤسسات الدينية، هي من تتحكم في الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. من ثم، فإن مجموعة الدراسة وقد رأت العلمانية تتصاعد، رفضت الاعتراف بأي تهديد لثورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت