الصفحة 131 من 382

النخب السياسية من الدولة الإسلامية على أساس سنوي دعمت باكستان فكرة الوحدة الإسلامية، ومن ثم تلك المؤتمرات، لأنها أرادت أن تقنع مسلمي العالم بأنها دولة قابلة للحياة، كما لعب المفكر الباکستاني شودري خلق الزمان الدور المهيمن في تنظيم المؤتمرات وبذل جهدا كبيرا في الدعوة إلى الوحدة الإسلامية. وفقا المراقب واحد على الأقل، فقد عملت تلك المؤتمرات على نشر مشاعر الوحدة والصحوة الإسلامية بين العرب والمسلمين في أنحاء المنطقة، ذكر ويليام بروفر من سفارة الولايات المتحدة بالسعودية أنه من المؤكد أن مثل تلك المؤتمرات والبيانات الصادرة عنها التي تؤكد على وحدة الإسلام تلقى قبولا كبيرا هنا بالنظر إلى دور السعودية بصفتها أرض الإسلام المقدسة ومركز التقاء المسلمين أثناء مراسم الحج إلى مكة

اعتقد المتخصصون الحكوميون في الشرق الأوسط أن من المحتمل لتلك المؤتمرات أن تخلق مشاكل مهمة للولايات المتحدة، وعكفوا على رصد الاجتماعات ومعها ردود أفعال العالم الإسلامي عليها، عادة ما كانت تلك المؤتمرات تصدر عددا من القرارات ذات صياغات مبهمة عن الوحدة الإسلامية، قرارات لم تلزم الشعوب والحكومات الإسلامية بالكثير، ولم ثم لم تحقق سوى الحد الأدنى من النتائج. في برقية له عن مؤتمر العالم الإسلامي لعام 1951، ذكر أحد العاملين بالسفارة الأمريكية في باكستان أنه حتى الفحوى المعادية للغرب والمعادية للإمبريالية للمؤتمر كانت خافتة ومكبوحة بدرجة تفوق ما توقعته السفارة بكثير. يتفق المراقبون بعامة أن المؤتمر كان جعجعة بلا طحنه. من ثم، كان صناع السياسة وغيرهم من المراقبين يتنفسون الصعداء بعد كل اجتماع.

وعلى الرغم من أن المؤتمرات لم تنجز شيئا ملموسا، فقد ولدت مخاوف كافية من احتمال انتشار الإسلام السياسي الشمولي بدرجة شعر معها متخصصو الشرق الأوسط في وزارة الخارجية عام 1952 أن عليهم التخطيط لسياسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت