الصفحة 132 من 382

للتعاطي مع تلك المبادرات. في بداية عام 1952، دعت باكستان إلى لقاء آخر للدول الإسلامية، مما حدا نچورچ مسي ماكجي سفير الولايات المتحدة في تركيا، والذي كان قد عمل مساعدا لوزير الخارجية لشئون الشرق الأدنى وجنوب أسيا والشئون الإفريقية، إلى الشعور بالقلق من تلك المؤتمرات المتوالية من ثم لجأ إلى وزارة الخارجية وإلى رؤساء البعثات الديبلوماسية بالمنطقة رسميا، طلبا للرأي والمشورة حول حركات الوحدة الإسلامية والاجتماعات التي تعقد حول الموضوع. في طلبه هذا، عبر ماكجي عن إدراكه أن فكرة الوحدة بين بلدان الشرق الأوسط لم تكن سيئة في حد ذاتها إذا كانت منفصلة تماما عن الدين ومؤسسة على عوامل سياسية واستراتيجية واقتصادية وثقافية صلدة، والتي تتشارك فيها دول المنطقة بوضوح». ورأى أيضا أن العيب الأساسية في المبادرة الباكستانية كان هو والتركيز على الإسلام أساسا للوحدة المقترحة»، حث ماكجى على تطوير سياسة لا التأثير على باكستان والدول الأخرى المهتمة بوجود وحدة بين دول الشرق الأوسط

للتخلي عن الأساس الديني أو جعله أمرا ثانويا»

عارض كل من استجابوا بالرد على طلب ماكجي، بشكل شبه إجماعي، أية محاولات للدعوة إلى وحدة دينية في الشرق الأوسط وعكست ردودهم اعتقادهم الضمني بدونية الإسلام ومؤسساته وأيضا مخاوفهم من احتمال اندلاع صراع في المستقبل. وافق چورچ مرل، سفير الولايات المتحدة بكابول، ماكجي الرأي بأن أي جهد، للدعوة إلى وحدة الشرق الأوسط على أساس إسلامي محض هي دعوة غير واقعية ومن المحتم لها أن تفشل. علاوة على ذلك فإن ثمة أوجها ضارة بالتأكيد لهذا النمط من التجمع الديني تشمل ما تضمره من عدم تسامح ديني والدعم الذي ستمنحه للعناصر الإسلامية المتعصبة المعادية للغرب»، وبالمثل، رأي هارولد ماينور سفير الولايات المتحدة في بيروت أنه لا يستطيع أن يرى أية قيمة، في المبادرة الباكستانية وأن ما تحتاجه المنطقة هو «الإتيان بالاستقرار والنظام والوحدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت