الصفحة 129 من 382

وأوائل الخمسينيات، استند إليها ليخلص إلى أن الإسلام قد أصبح قوة عالمية لا تقل عن الشيوعية وعلى الاستراتيجيين أن يتعاطوا معه بصفته هذه، خلص ويلفرد کانتول سميث إلى نتيجة مماثلة عام 1957 حينا رأى أن الإسلام «قوة بشرية عميقة وفاعلة ينبغي أن تواجه بالاحترام بل وبالتبجيل» ، وأن العلاقات مع الشرق الأوسط لن تكون ممكنة إلا إذا أدرك الغرب هذه الحقيقة، واعترف بها. وبالنسبة لهؤلاء المتخصصين، فقد كان الإسلام - لا الشيوعية - القوة الأكثر أهمية التي على الولايات المتحدة أن تعمل حسابها في المنطقة وتتعاطى معها من ذلك المنطلق.

الإسلام والقومية

على حين أن النقاشات حول علاقة الإسلام بالشيوعية كادت تكون بكاملها نتاجا الحرب الباردة، فلم يكن هذا هو الحال فيما يتعلق بالاهتمام بالعلاقة بين الإسلام والقومية وفي الواقع، وكما كشف النقاش حول ظهور تركيا المستقلة في العشرينيات، فقد كان ثمة اهتمام، منذ وقت طويل، بالعلاقة بين الدين والقومية في الشرق الأوسط، ثم تضاعف هذا الاهتمام في الثلاثينيات والأربعينيات مع تصاعد المشاعر المعادية للكلونيالية، والتدخل الأجنبي المتزايد في الشنون الإقليمية، ومخاوف شبكة المشاركين من «مازقه الإسلام وتبعاته المحتملة.

كان في لب تلك المخاوف التي أثيرت في بدايات الخمسينيات، ما اعتقد كثير من المراقبين أنه صحوة إسلامية متنامية فيما سعى المسلمون أن يشقوا طريقهم للتغلب على المأزق الروحاني الذي زعم أنهم يعانون منه. رأي چون بادو، الذي كان قد عمل بالتبشير في العراق، ثم أصبح عام 1953 رئيس الجامعة الأمريكية بالقاهرة، أن الصحوة الإسلامية في الخمسة عشر عاما الأخيرة منذ 1939، كانت ملموسة، وذهب إلى أن تلك الصحوة كانت بمثابة ميلاد جديد للدين كقوة اجتماعية، وحزب سياسي، ونظام اجتماعي»، إذ إن الدين غذا يحتل المقدمة في أوضاع كان من شأنها، في أوقات أخرى أن تتبع في تطورها خطوطا أكثر علمانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت