كان يعني أنه ينبغي على صناع السياسة في الولايات المتحدة وغيرهم التفكير في السبل التي يقنعون بها المسلمين بالعمل معهم إذ إن الإسلام وحده» هو الذي باستطاعته الحيلولة دون انتشار الشيوعية في الشرق الأوسط. أيضا، في استجابتهم لتقرير «مجلس تنسيق العمليات» عام 1957 عن التنظيمات الإسلامية عبر متخصصو وزارة الخارجية في الشئون الآسيوية عن أفكار جازمة مماثلة حول التماثلات بين الشيوعية والإسلام إذ إنهم حينما طلب منهم التعليق على التقرير زعموا أنه استخلص مقارنة بالغة البساطة، ووضع تأكيدا غير مبرر على عدم الاتساق بين الشيوعية والإسلام»، ورأوا بدلا من ذلك أن ثمة «قرائن تاريخية كثيرة تشير إلى عدم صحة تلك الفرضية، وأن «الاثنين يشتركان في الكثير، وأنه بالإمكان تجاهل الإلحاد الشيوعي بسهولة في المناطق التي يتمسك فيها مسلموها بالإسلام التقليدي ولا يتمتعون فيها بالورع العميق» .
وعلى الرغم من أنه لم ينتج إجماع واضح عن محاولات تفحص ما إن كان الإسلام عائقا في سبيل انتشار الشيوعية في الشرق الأوسط أو مشجعا لمثل ذلك الانتشار، فإنها أدت إلى نقلة في الأساليب التي كان بها بعض مراقبي السياسة الخارجية يفكرون في المنطقة وعلاقتها بالحرب الباردة. وفي الواقع، فإن ورقة
الجيش» البحثية عام 1955 التي دعت إلى زيادة التركيز على دور الدين في السياسة الدولية، والتي افتتحنا بها هذا الفصل، استندت جزئيا إلى التفسيرات الشائعة لأهمية الدراسات عن الإسلام وضرورتها، ذهبت تلك الأطروحات إلى أن الحركات الإسلامية الإحيائية التي عمت أنحاء الشرق الأوسط، ومعها الانقسامات الداخلية القوية، والتوجهات القومية المتطرفة ومعارضة التأثيرات الغربية، عملت جميعها على خلق وضع خطير. لكن تلك الورقة أيضا طرحت تبريرات أخرى الدراسة الإسلام. استند التقرير ذاك إلى المخاوف التحتية من احتمال اندلاع صراع بين الإسلام والغرب. تلك المخاوف التي كانت ماثلة في أواخر الأربعينيات