الصفحة 125 من 382

يمكن للحركات الأخرى، حتى غير الشيوعية منها مثل تلك التي تستلهم الإسلام، أن تتأثر بمثل تلك الأوضاع وتشن تحدياتها الخاصة في وجه الولايات المتحدة وحلفائها

لا تقتصر أهمية خطاب کنان وما بعدنا به من بصيرة ومعلومات على الكيفية التي أوضح بها مصالح الولايات المتحدة في المنطقة والعوائق الدينية التي تحول دون امتداد النفوذ السوفييتي هناك، بل هو مفيد أيضا بسبب الكيفية التي استجاب بها الآخرين له، أرسل کنان نسخة من خطابه إلى ويليام إدي، الذي كاد يصبح، بسبب جذوره الممتدة في العمل التبشيري، وخبرته الواقعية في الشرق الأوسط متخصص الولايات المتحدة الرئيسي في المنطقة أثناء الحرب العالمية الثانية وفي الفترة التالية لها. وبدون شك، فإن كثيرا من أراء إدي كانت تتفق مع أراء كنان. وعن الخطاب الذي أرسله إلى كنان أجاب إدي بأنه ليس بإمكانه «تخيل أن يأتى أي أحد بما يضاهى ما قلته دقة وإقناعا» .. وعلاوة على ذلك وافق إدي کنان الرأي في جزمه بأن المثقفين العرب هم من سيكونون أول من يخضع لتأثير المبادئ الشيوعية في المنطقة ويتبنونها، هذا على الرغم من أن السوفييت سيجدون أنه من الصعوبة بمكان التحكم في الشرق الأوسط الإسلامي. بيد أن استجابة إدي توحي أيضا بأنه كان لديه مخاوف جدية من تغلغل السوفييت في المنطقة بأكثر من مما كان لدي كنان، حيث إنه تمعن في الماضي القريب وفي إمكانية أن يلجأ السوفييت إلى وسائل أخرى للوصول إلى المنطقة مما سيمثل خطرا جد مباشر. أتي إدي بسيناريو مختلف، فيما كان يفكر تحديدا في العلاقات السوفييتية/ الأمريكية في الأونة الأخيرة: «يبدو لي أن الخطر المباشر الأعظم هو أن يلجأ العالم العربي ويحافز من فرط انفعالهم بأنماط العدوان عليهم كذاك الذي يمارسة الفرنسيون في سوريا والصهاينة في فلسطين، أن يلجأوا إلى تكوين تحالف مع السوقيت دون أن يقبلوا الأفكار والمؤسسات الشيوعية. يمكن لهذا أن يحدث بالأسلوب ذاته الذي كا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت