الصفحة 124 من 382

وكبرهان على ذلك، أشار إلى المشاكل التي واجهتها الحكومة السوفييتية في محاولاتها لترسيخ نفوذ لها في وسط آسيا والحفاظ عليه هذا على الرغم من أن هيمنة المسلمين على تلك المنطقة لا ترقى بأية درجة إلى قوة هيمنة المسلمين على أنحاء الشرق الأوسط. وبشكل عام. خلص كنان إلى أنه من الصعب الاعتقاد بأن محاولات الروس تنفيذ غزو أيديولوجي في الشرق الأوسط بدون استخدام قوات روسية كبيرة من الجيش والشرطة، وبدون اعتماد هم بشكل أساسي على عناصر محلية، يمكن أن تنجح أو تستمر». ثم مضى كنان يقول «إذا سا علت نفسي، بكل صدق، عما إن كان بمقدور الروس في المرحلة الراهنة من تطورهم، تغيير الطبيعة السياسية للمنطقة بكاملها، تلك الطبيعية التي ترتكز على خبرات قرون وقرون عديدة، بل خبرات ألف عام، أجد نفسي مجبرا على الإجابة عن هذا السؤال بالنفي» . وهكذا، رأى كنان أن وجود إسلام ثابت جوهريا لا يتأثر بمرور الزمن يحول دون انتشار الشيوعية السوفييتية في أنحاء الشرق الأوسط

وعلى الرغم من عدم اعتقاد کنان في قدرة المسوقيت على غزو الشرق الأوسط إلا أنه رأى أن الأمريكيين سيلحقون بأنفسهم ضررا كبيرا إن هم اكتفوا بالحفاظ

على «هلونهم» في مواجهة تلك القدرات السوفييتية المحدودة، إذ إن مواجهة أية هجمة سوفييتية لن تكون أمرا سهلا وستقتضي تكلفات كبيرة. وفي تقييم له للوضع دونما مواراة، أعلن كنان أن الدفاع عن الشرق الأوسط في أعقاب أي غزو سوفييتي لابد له أن يكون العملية طويلة دموية، سنفقد خلالها كثيرة مما هو نافع وتمين». وعلى نفس الدرجة من الأهمية كان تحليل کنان للتضمينات - أو النتاج الجانبي - لمثل هذا الصراع بالنسبة لبقية أنحاء العالم، حيث رأى أن التحدي السوفييتي للغرب في الشرق الأوسط لن يقتصر فقط على تهديد الإمدادات الغربية بل سيكون له «آثار نفسية، هائلة وذلك من خلال «تعميق الانطباع بأن القوى الغربية في سبيلها للأفول، والشيوعية الدولية في سبيلها للتشكل والهيمنة من ثم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت