الصفحة 123 من 382

کرس معظمه لتوضيح سبب اعتقاده أن الشرق الأوسط هو من شئون الأمن القومي الأمريكي، ومن ثم، فإنه ينبغي على الولايات المتحدة فعل كل ما في استطاعتها للحيلولة دون سقوط المنطقة في أيد سوفييتية إلا أن كنان، وفي جزء من خطابه، تعاطي مع القضية المعقدة الخاصة بعلاقة الإسلام مع الشيوعية في الشرق الأوسط استند تحليله إلى الفكرة البازغة عن تركيا بصفتها نموذجا للشرق الأوسط الجديد وعلى التخيلات الشائعة عن الشرق الأوسط بصفته مكانا يهيمن عليه إسلام ثابت لا زماني بطبيعته.

کان کنان بعامة بدعم الأفكار التي كانت خلف مبدأ ترومان، وبخاصة الفكرة القائلة أنه ينبغي على الولايات المتحدة الاضطلاع بمهام البريطانيين في اليونان وتركيا، حيث اعتقد أن السوفييت، أو المجموعات التي يرعاها السوفييت تمثل تحديات كبرى للبلدين، وفي استعراضه للشرق الأوسط الأوسع، رأى كنان أن المنطقة خارج تركيا في وضع حساس محفوف بالمخاطر، وأبدى مخاوفه من أن الحكومات غير المستقرة في أنحاء الشرق الأوسط معرضة لأخطار أعداد متنامية من الشيوعيين المحليين الذين أفسدهم تعليمهم ولم يعودوا يصلحون لظلام الحياة وقذارتها وسط المحرومين، دون أن يمنحهم وسائل المشاركة في حياة القلة الثرية ومن ثم، فإن هؤلاء الناس، من أشباه المتعلمين، القلقين، العصابيين، الذين يرون أنهم لن يفقدوا شيئا بل سيغنمون الكثير من التغير الاجتماعي، قد ينتهي بهم المطاف إلى أن يشكلوا الة نشطة وقاطعة يبدأ بها الاختراق الشيوعي للمنطقة»

لكن كنان توصل إلى استنتاج مختلف بشأن التهديد السوفييتي حينما تعاطي مع بعض القوى الأخرى التشطة في المنطقة، إذ إنه، وعلى الرغم من أنه عبر عن مخاوفه التي ذكرناها من أن بإمكان الشيوعية الانتشار من داخل الشرق الأوسط فقد عبر عن شكوكه الجادة في استطاعة الاتحاد السوفييتي تخصيص موارد كافية النشر الشيوعية بالتدخل العسكري المباشر للهيمنة على البلاد الإسلامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت