يظهروا سوى قليل من الاتساق في تقديراتهم العلاقة بينه وبين القوى السياسية الكوكبية المؤثرة الأخرى هل سيعمل الإسلام مصدا ضد انتشار الشيوعية في المنطقة، أم أنه سيشجع مبادرات الاتحاد السوفييتي في المنطقة ويسهل نفونهم مناك؟ كيف سيتفاعل الإسلام مع القوى القومية المتنامية في المنطقة، أو كيف ستكون ردود أفعاله تجاهها؟ مثلا، إذا كان الإسلام لا يتواءم مع الشيوعية، لكنه يتواءم مع الحركات القومية، إذا، سيكون على الولايات المتحدة التعاطي مع الاهتمامات القومية بأكثر من قلقها من التغلغل الشيوعي المباشر في الشرق الأوسط. كانت تلك أسئلة حاسمة أولاها الأكاديميون والصحفيون وصناع السياسة وأشخاص آخرون اهتمامهم في الخمسينيات، وأدت جهودهم لفهم العلاقة بين الإسلام والشيوعية الأساليب جديدة مثيرة للدهشة لتخيل الأدوار التي قد تلعبها كلتا القوتين في العالم
وعلى الرغم من أن الحرب الباردة بدأت كمعركة على مستقبل أوربا، فقد دخل الشرق الأوسط كعامل في الصراع منذ استهلالها وضعت التوترات التي تسبب فيها تأخر انسحاب القوات السوفييتية من إيران في أوائل عام 1946، والضغوط السوفييتية على تركيا لتسهيل الوصول إلى الدردنيل في أواخر العام ذاك، وقلق الولايات المتحدة، بعامة، وحرصها على تيسير إتاحة موارد الإقليم النفطية لها، وضعت الشرق الأوسط في مركز الصراع بأسلوب شبه مباشر.
ومع الأخذ في الاعتبار أن المتخصصين وآخرين کرسوا تركيزهم على الإسلام حينما تخيلوا المنطقة، فليس من دواعي الدهشة أن بدأوا وقتئذ بتمعن العلاقة بين الدين والشيوعية حتى أن شخصية بحجم چورچ کنان، المتخصص البارز في الشأن السوفييتي ألقي بدلوه في الموضوع. في مارس 1947، وبعيد أسبوعين من إعلان الرئيس ترومان عن برنامج مساعدات سخية لليونان وتركيا، وإصداره إعلانا أيديولوجيا بالحرب الباردة ضد السوفييت، ألقى كنان خطابا بكلية الحرب القومية