الصفحة 120 من 382

وأخيرا، فمن الواضح أن المتخصصين في المنطقة في سنوات الأربعينيات والخمسينيات، اعتقدوا أن اهتمام المسلمين الأول والجوهري هو نشر دينهم من خلال المواجهات والغزو. مثلا، رأي فيليب أيرلاند المسئول بوزارة الخارجية الأمريكية أن الهدف الأساسي لأية دولة إسلامية هو «توسيع مدى الدين الحق وبالتقابل، فإن الديموقراطية السياسية تهدف إلى توسيع مدى التسامح» أيضاء توصل تقرير مدر عن مجلس الاستراتيجية النفسية عام 1952 إلى نتيجة مماثلة، حيث وجد أعضاؤه وهم يحاولون تحديد برنامج استراتيجية نفسية للشرق الأوسط» أنه «حينما يهيمن الإسلام، ينظر إلى هذا على أنه النظام الطبيعي للأشياء، وينظر لحكم غير المسلمين وللسلطة التي يمارسونها بصفتها غير طبيعية ودلالة على أن الإسلام في سبيله إلى الضعف وأنه ينبغي عليه تجميع قواته وشن هجوم مضاد لاستعادة هيمنته التي يقتضيها [الله]

وهكذا عمل استخدام مصطلح «الشمولية لتعريف الشرق الأوسط في نهاية الأربعينيات على خدمة هدف محدد. استخلص «المروجون» لاستخدامه مقارنات صريحة مع [الأنظمة الشمولية في الحرب العالمية الثانية واقترحوا أساليب للتعاطي مع أنظمة الشرق الأوسط في سياق الحرب الباردة البازغة. رأت الحكمة التقليدية والتي رسختها تجارب زمن الحرب مع ألمانيا وإيطاليا، أن استرضاء الشموليين لن يؤدى سوى إلى أن يصبحوا أكثر قوة، وإلى تأجيل لحظة المواجهة الحتمية. وفي هذا السياق، فإن إشارة رايت إلى الإسلام الشمولي أضمرت أن المسلمين يتميزين بالنزعات العدوانية وأنه ينبغي على الولايات المتحدة أن تكون مستعدة لمواجهتهم.

أسهمت ردود الأفعال على قيام دولة إسرائيل في المخاوف من أن الإسلام الشمولي هو بطبيعته نزاع للمواجهة رأي بعض المحللين أن وجود إسرائيل لم يساعد فقط على توحيد الفلسطينيين، بل أيضا على توحيد مسلمين كثيرين في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت